القاهرة مباشر

الجارديان: اضطرابات الخليج تعيد رسم خريطة الغذاء عالميًا

الجمعة 1 مايو 2026 08:07 مـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
إيران
إيران

ألقت التطورات المتسارعة المرتبطة بالحرب في إيران بظلال ثقيلة على منظومة الأمن الغذائي العالمي، في تحول يكشف كيف يمكن للصراعات الجيوسياسية أن تتجاوز حدودها العسكرية لتصل مباشرة إلى قلب الاقتصاد الزراعي العالمي، مهددة استقرار سلاسل الإمداد ورافعة منسوب القلق بشأن مستقبل الغذاء، خاصة في الدول الأكثر هشاشة اقتصاديًا. ومع تصاعد التوتر في منطقة الخليج، التي تمثل مركزًا حيويًا لإنتاج وتصدير مدخلات الأسمدة الأساسية، بدأت الأسواق العالمية تواجه اختبارات صعبة تتعلق بتوافر الإمدادات وقدرة الدول على تأمين احتياجاتها الزراعية.

وتبرز الأسمدة النيتروجينية، وفي مقدمتها اليوريا، باعتبارها عنصرًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن النفط في معادلة الأمن الغذائي، إذ تعتمد عليها قطاعات زراعية واسعة حول العالم لتعزيز الإنتاج وضمان استقرار المحاصيل. ومع اضطراب حركة الإمداد من منطقة الخليج، شهدت الأسواق موجات ارتفاع حادة في الأسعار، ما ألقى بأعباء إضافية على الدول المستوردة، وأعاد تشكيل قواعد المنافسة على الموارد الزراعية وفق القدرة المالية لا وفق الحاجة الفعلية.

ويثير هذا المشهد مخاوف متزايدة بشأن القارة الإفريقية، التي تبدو الأكثر عرضة لتداعيات الأزمة، خاصة في دول جنوب الصحراء التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الأسمدة لتأمين مواسم الزراعة. ومع ارتفاع التكلفة وتراجع الكميات المتاحة، يجد المزارعون أنفسهم أمام تحديات معقدة تهدد بانخفاض الإنتاج الزراعي، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، ويرفع احتمالات اتساع رقعة الفقر الغذائي في مناطق تعاني أصلًا من هشاشة اقتصادية ومناخية.

وفي المقابل، تبدو الاقتصادات الكبرى أكثر قدرة على امتصاص الصدمة بفضل مرونة أنظمتها الزراعية وقدرتها على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، ما يوسع الفجوة بين الشمال والجنوب، ويجعل الوصول إلى الغذاء رهينًا بقدرة الدول على المنافسة في سوق عالمية مضطربة. وتؤكد هذه التطورات أن الحرب لم تعد تُقاس فقط بحسابات السياسة والسلاح، بل أصبحت عاملًا مباشرًا في إعادة رسم خرائط الغذاء العالمية، وتحديد من يملك أدوات الأمن الغذائي ومن يبقى أسير تقلبات الأسواق والأزمات الدولية.