القاهرة مباشر

مجدي فرحات.. طفل أنقذ قطارًا من كارثة محققة

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
مجدي فرحات.. طفل أنقذ قطارًا من كارثة محققة

في واحدة من الحكايات الواقعية التي تجسد شجاعة الإنسان في أبسط صورها، يبرز اسم الطفل مجدي فرحات، الذي تحوّل في لحظة فارقة إلى بطل أنقذ حياة المئات دون أن يدرك حجم ما فعله.

تعود الواقعة إلى ستينيات القرن الماضي، في قرية ميت نما القريبة من شبرا الخيمة، حيث كان مجدي يعيش حياة بسيطة تشبه حياة أقرانه من الأطفال. لم يكن يميّزه عن غيره شيء، سوى تلك اللحظة التي وضعت أمامه اختبارًا لم يتردد في مواجهته.

في يوم عادي، أرسلت والدته مجدي إلى الفرن لشراء بعض الخميرة. وبينما كان يسير بمحاذاة شريط السكة الحديد، لفت انتباهه أمر غير مألوف؛ إذ لاحظ وجود كسر واضح في أحد القضبان. لم يكن الأمر بحاجة إلى خبرة كبيرة ليدرك خطورته، فمرور قطار فوق هذا الكسر قد يؤدي إلى كارثة حقيقية، ربما تودي بحياة ركابه جميعًا.

وفي تلك الأثناء، لمح القطار السريع القادم من اتجاه القاهرة إلى الإسكندرية يقترب بسرعة. لم يكن أمامه سوى ثوانٍ معدودة لاتخاذ قرار. كان بإمكانه أن يهرب أو يطلب المساعدة، لكنه اختار طريقًا آخر، طريق المواجهة.

بلا تردد، خلع مجدي سترته، وبدأ يركض بأقصى ما يستطيع مبتعدًا عن موقع الخطر، ملوّحًا بها في الهواء، ومطلقًا صرخات متواصلة علّها تصل إلى سائق القطار. كان مشهدًا استثنائيًا: طفل صغير يقف في مواجهة قطار منطلق، مدركًا أن تصرفه قد يصنع الفارق بين النجاة والهلاك.

انتبه سائق القطار إلى الحركة غير المعتادة، فأدرك أن هناك خطرًا ما، وبدأ في تهدئة السرعة تدريجيًا، حتى تمكن من إيقاف القطار قبل موقع الكسر بمسافة ضئيلة. لحظات قليلة كانت تفصل بين كارثة محققة ونجاة جماعية.

نزل الركاب في حالة من الدهشة، يحاولون استيعاب ما حدث، حتى أشار مجدي إلى موضع الكسر، لتنكشف الحقيقة كاملة. تحوّل الذهول إلى امتنان، والتصفيق إلى احتفاء، واحتضن الناس الطفل الذي أنقذ حياتهم جميعًا.

لم تمر الواقعة مرور الكرام، إذ انتشرت القصة سريعًا، وحرصت هيئة السكك الحديدية على تكريم مجدي، فمنحته جوائز تقدير، ونظّمت له رحلة إلى أسوان، كما توافد الكثيرون إلى منزله للتعبير عن شكرهم.

 

لقد أثبت مجدي فرحات أن البطولة لا ترتبط بالعمر، بل بحضور العقل وسرعة البديهة، وأن لحظة واحدة من الشجاعة قد تغيّر مصير حياة كاملة. إنها حكاية طفل امتلك قلبًا يقظًا، فكتب اسمه في سجل الإنسانية.