القاهرة مباشر

وصلا بعد وفاته: خطابان لم يقرأهما رشدي أباظة

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
وصلا بعد وفاته: خطابان لم يقرأهما رشدي أباظة

وصل إلى أسرة الفنان الراحل رشدي أباظة بعد وفاته بساعات خطابان لم يقرأهما، الأول من الدكتور جون أندرو الذي أجرى له جراحة استئصال ورم المخ في لندن، والثاني من الدكتور فتحي جلال من مستشفى والتر ريد في واشنطن. تلقى صديقه المقرب شريف الفضالي الخطابين في أسبوع واحد، ليكتشف بعد ذلك حجم ما كان ينتظر رشدي من نصائح وتحذيرات لم يلحق بقراءتها.

بدأت قصة الدكتور جون أندرو مع رشدي عندما سافر الأخير إلى لندن بشكل عاجل لإجراء الجراحة. وقد حمل الأشعة معه صديقه فتحي الفضالي وابنه شريف. ولدى معاينة الأشعة، لم يناقش الطبيب الوضع كثيرًا، بل قال: "احضروه على الفور.. نحن في سباق مع الزمن"، مؤكدًا أن أي تأخير قد يعني الموت.

عُرف عن جون أندرو قلة كلامه واهتمامه بالملاحظة الدقيقة، لكنه أعجب بشجاعة رشدي وروحه المرحة، حيث زاره عدة مرات وكان يقيم تقييمًا دقيقًا لوضعه قبل الجراحة. ومع ذلك، لم يفسح المجال لرشدي لطرح جميع تساؤلاته، ما أغضبه بشدة، غير أن الطبيب أوضح لاحقًا أن جلوسه معه لفترة طويلة قد يعوق سير العملية الجراحية، مؤكدًا احترامه لشخصيته الفريدة.

خلال الجراحة، أثرت دموع إحدى الممرضات على الطبيب الذي اضطر لتناول حبوب مهدئة لإتمام العملية، ما يعكس مدى حدة الوضع وتوتر الفريق الطبي. بعد الجراحة، أرسل جون أندرو تقريره الطبي إلى رشدي، مشددًا على أهمية الرعاية الطبية في القاهرة، ومشيرًا إلى إمكانية زيارة لندن مرة أخرى إذا استدعى الأمر.

أما الخطاب الثاني، فقد جاء من الدكتور فتحي جلال من واشنطن، الذي تم الاتصال به لترتيب علاج رشدي في مستشفى والتر ريد، وتحت إشراف الرئيس أنور السادات الذي عرض طائرته لنقل رشدي إذا اقتضت الحاجة. أوضح الدكتور فتحي أن الورم السرطاني انتشر إلى المخ والرئة، وأن العلاج الإشعاعي في هذه المرحلة قد لا يكون مجديًا بسبب سرعة تفشي المرض، مؤكدًا أن كل ما يمكن عمله قد تم بالفعل في مصر، وأن الرحلة إلى واشنطن لن تضيف فائدة تُذكر، سوى مشقة إضافية للمريض وعائلته.

 

وصل هذان الخطابان بعد رحيل رشدي أباظة، ليكشفا حقيقة وضعه الصحي الذي لم يكن يعلمها إلا القليل، ولتبقى رسائلهما شاهدة على الجهد الطبي الكبير والحرص الشديد على حياته، رغم أن القدر كان أسرع في إنهاء رحلته.