عبدالحليم نصر: من عدسة الهواية إلى قمة التصوير السينمائي المصري
في عالم السينما المصرية القديمة، كثيرًا ما يتكرر اسم عبدالحليم نصر، المعروف أيضًا بعبده نصر، في الحوارات والأفلام التي شكلت ذاكرة الفن المصري. ولمن لا يعرفه، فهو أحد أعظم مديري التصوير الذين أنجبتهم مصر، وصاحب مسيرة احترافية طويلة أثرت صناعة السينما في البلاد.
وُلد عبدالحليم نصر في محرم بك بمدينة الإسكندرية يوم 2 أغسطس 1913، في أسرة بسيطة، حيث كان والده موظفًا في مصلحة البريد، وكان لديه شغف كبير بالتصوير، يعكسه على ابنه منذ الصغر. شب حب التصوير في قلب عبدالحليم، فكان يلتقط كل ما يصادفه من مشاهد، وينقل الحياة من حوله بعدسته الخاصة، حتى قرر التخلي عن عمله في مصلحة البريد والاتجاه نحو التصوير كمهنة احترافية.
بدأ عبدالحليم رحلته العملية تحت إشراف المصور الشهير ألفيزي أورفانيللي، حيث أسندت إليه مهمة تصوير الكلمات والنصوص التي تظهر على شاشة السينما، مثل "استراحة" و"ليلتكم سعيدة" و"البرنامج القادم". ومع مرور الوقت، برع عبدالحليم في طباعة الترجمات على الأفلام الأجنبية، خاصة الأمريكية منها بالفرنسية، رغم الصعوبات التي واجهها في التوافق بين النصوص والمشاهد، والتي كانت تتطلب العمل ساعات طويلة في غرفة مظلمة، مقابل أجر محدود.
تميّز عبده نصر بسرعة التعلم والإبداع، فارتقى سريعًا ليصبح مساعدًا أولًا لدى أورفانيللي، ثم تولى تصوير مباريات كرة القدم، حيث كان يركض في الملعب بكاميراته الثقيلة، ويخرج بلقطات مبهرة. رغم ذلك، سعى عبدالحليم للحصول على زيادة في الأجر، وعندما رفضها مديره، اتخذ قرار الرحيل، ليبدأ مرحلة جديدة في حياته المهنية.
ومن خلال المصادفة، التقى المخرج توجو مزارحي أثناء تجهيز فيلم قصير، الذي عرض عليه العمل معه عند عودته من أوروبا، ومنحه راتبًا مقدمًا ليظل جاهزًا للعمل. ومع عودته، عمل عبدالحليم على فيلم "المندوبان"، الذي رغم تحدياته، بما في ذلك حادثة خناقة أثناء التصوير استدعت تدخل الشرطة، إلا أن نجاحه فيه أتاح له الانطلاق نحو الشهرة.
ومع مرور الزمن، أصبح عبده نصر أحد أعمدة التصوير السينمائي في مصر، وقدرته على الجمع بين المهنية والإبداع جعلته رمزًا خالدًا في تاريخ السينما المصرية، ومصدر إلهام لكل جيل من المصورين الذين أتوا بعده.
