القاهرة مباشر

أم حميدة سيدة البحار.. رحلة سعاد أحمد من الدرب الأصفر إلى شاشة السينما

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
أم حميدة سيدة البحار.. رحلة سعاد أحمد من الدرب الأصفر إلى شاشة السينما
وُلدت سعاد أحمد عام 1907 في الدرب الأصفر لعائلة متواضعة الحال، حيث كان والدها نجارًا، ووالدتها ستًّا بسيطة تعمل خياطة لتدبر شؤون الأسرة التي كانت تضم إخوتها حسنات ورجوات. عاشوا على ما قسمه الله لهم من عيشٍ محدود، حتى بلغت سعاد الثالثة عشرة، حيث توفي والدها، فواجهت الأسرة ضيق الحال والحاجة الملحة لمصدر دخل إضافي. في هذا السن الصغير، بدأت سعاد عملها بياعة في محل مانيفاتورة، محاولةً دعم أمها ومساعدة إخوتها، لكنها سرعان ما اكتشفت أن هذه الوظيفة لا تكفي لتلبية متطلبات الحياة. ومع إدراكها لأهم ميزة تميزها عن من حولها، وهي خفة الدم وسرعة البديهة، قررت الانتقال إلى مهنة جديدة تحقق لها دخلًا أكبر وتستغل موهبتها الفطرية. توجهت سعاد إلى شارع عماد الدين، حيث عملت كمونولجيست، وبدأت شعبيتها تزداد يومًا بعد يوم. وفي يومٍ من الأيام لاحظها المخرج توجو مزراحى وعرض عليها التمثيل، فرفضت في البداية لشعورها بأنها لن تنجح كممثلة، لكنها طلبت وقتًا للتفكير، ثم وافقت بعد ذلك على خوض التجربة. كان فيلمها الأول "العز بهدلة" عام 1937، حيث استطاعت بسرعة إثبات موهبتها وتميزها في الأدوار. امتد مشوارها الفني حوالي 28 عامًا، قدمت خلالها 51 فيلمًا، وكان أغلبها يركز على دور الحماة، حتى أنها نافست مارى منيب على دور الحماة المفضل الذي أصبح علامة مسجلة باسم الأخيرة. ومن أبرز أعمالها فيلم "ابن حميدو"، الذي اشتهرت به بفيلمها الأفيه الشهير: "حنفي"، فيرد عليها القصري: "خلاص هتنزل المرة دي". وفي كواليس الفيلم، شهد الكوميديان الكبير إسماعيل يس على مهارتها الفائقة في الارتجال، مؤكدًا أنها كانت تضيف قيمة كبيرة لأي مشهد، حتى أن المخرج فطين عبد الوهاب طلب منها ارتجال الأفكار أثناء التصوير لأنها كانت قادرة على إغناء الفيلم بكل كلمة تقولها. سعاد أحمد، أو أم حميدة سيدة البحار، تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ السينما المصرية، فكانت مثالًا للفنانة التي صعدت من رحم الحياة اليومية البسيطة لتصبح رمزًا للكوميديا والموهبة والفطرة السينمائية الأصيلة.