القاهرة مباشر

سيناريوهات زيادة أسعار الكهرباء في مصر 2026

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
سيناريوهات زيادة أسعار الكهرباء في مصر 2026
تتجه الحكومة المصرية إلى دراسة حزمة من السيناريوهات المتعلقة بتحريك أسعار شرائح الكهرباء خلال عام 2026، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة ناتجة عن تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكلفة استيراد الوقود، خاصة الغاز الطبيعي، وهو ما يفرض تحديًا معقدًا أمام صانع القرار لتحقيق التوازن بين استدامة الخدمة وحماية الفئات الأكثر احتياجًا. وكشفت مصادر مطلعة داخل قطاع الطاقة أن المناقشات الجارية داخل وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة ترتكز على تقليص الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع، وهي فجوة اتسعت خلال الفترة الأخيرة بفعل المتغيرات العالمية والإقليمية، وعلى رأسها تداعيات التوترات في المنطقة. وأوضحت المصادر أن الحكومة تدرس الإبقاء على أسعار الشرائح الثلاث الأولى دون تغيير أو تحريكها بنسب محدودة للغاية، لضمان عدم تحميل محدودي الدخل أعباء إضافية. وفي سياق متصل، تشير التقديرات إلى أن خطة الإصلاح كانت تستهدف تحريك الأسعار مع بداية العام الجاري، إلا أن تحسن مؤشرات التضخم نسبيًا دفع الحكومة إلى تأجيل القرار، مع الاتجاه نحو تطبيق زيادات تدريجية على مدار العام بدلًا من فرض زيادة مفاجئة، بما يضمن امتصاص أي آثار تضخمية محتملة. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تحريك أسعار خدمات النقل، مثل المترو والسكك الحديدية، وهو ما يدفع الحكومة إلى تبني سياسة “الخطوات المحسوبة” لتفادي تأثير تراكمي على القوة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية. من جانبه، أكد مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أنه لا توجد نية فورية لرفع أسعار الكهرباء، مشددًا على أن أي قرار سيتم اتخاذه سيُعلن بشفافية كاملة، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية، في إطار خطة الدولة للسيطرة على معدلات التضخم خلال العام الجاري. كما أشار محمود عصمت، وزير الكهرباء، إلى أن استمرار تثبيت الأسعار يكلف الدولة نحو 70 مليار جنيه سنويًا، نتيجة الفارق بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع، مؤكدًا استمرار التنسيق مع وزارة المالية لإدارة هذا الملف بكفاءة، مع إعطاء أولوية قصوى لاستقرار التيار الكهربائي خلال صيف 2026 دون اللجوء إلى تخفيف الأحمال. وفي موازاة ذلك، تواصل الحكومة التوسع في نشر العدادات الذكية ومسبقة الدفع، باعتبارها أداة فعالة لضبط الاستهلاك وترشيده، إلى جانب حملات توعية تستهدف تعزيز ثقافة الاستخدام الرشيد للطاقة، بما يساعد المواطنين على التحكم في قيمة فواتيرهم. في المجمل، تعكس هذه التحركات توجهًا حكوميًا حذرًا يسعى لتحقيق معادلة صعبة بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وضمان الحماية الاجتماعية، في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة التقلب.