تحركات البنتاجون.. هل تتحول الحرب مع إيران إلى مواجهة برية شاملة؟
تصاعدت حالة القلق داخل الأوساط السياسية والعسكرية في واشنطن، على خلفية مؤشرات متزايدة بشأن احتمال تنفيذ عملية غزو بري داخل إيران، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتوسع نطاق المواجهات العسكرية.
وكشفت تقارير إعلامية عن تحركات متسارعة داخل وزارة الدفاع الأمريكية، وسط استعدادات عسكرية قد تمهد لمرحلة جديدة من التصعيد تتجاوز الضربات الجوية إلى تدخل بري مباشر.
وفي هذا السياق، وجه مايك روجرز، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، انتقادات حادة للبنتاجون، متهمًا إياه بعدم الشفافية في عرض تفاصيل العمليات العسكرية الجارية وخطط نشر القوات.
وخلال جلسة إحاطة سرية، شدد على ضرورة أن تكون أي خطوات عسكرية محسوبة بعناية، محذرًا من مخاطر الانزلاق إلى حرب طويلة دون وضوح في الأهداف والاستراتيجيات، خاصة في ظل غياب معلومات كافية حول عملية "الغضب الملحمي".
ميدانيًا، تشير التقارير إلى توجه تعزيزات عسكرية أمريكية كبيرة نحو منطقة الشرق الأوسط، تشمل آلاف الجنود من مشاة البحرية وسفنًا حربية متطورة، ما يثير تساؤلات حول نوايا الإدارة الأمريكية، وما إذا كانت هذه التحركات تمثل مجرد ضغط سياسي أم تمهيدًا فعليًا لتوسيع نطاق الحرب.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات قد تحمل في طياتها مخاطر كبيرة على استقرار المنطقة، خاصة مع التأثيرات المحتملة على أسواق الطاقة العالمية.
وتتراوح السيناريوهات المطروحة بين تنفيذ عمليات محدودة تستهدف مواقع استراتيجية مثل جزيرة خرج، وبين شن هجوم بري واسع داخل العمق الإيراني، وهو ما قد يفتح الباب أمام مواجهة شاملة ومعقدة.
وفي المقابل، يحذر محللون من أن أي تدخل بري سيواجه مقاومة قوية من جانب القوات الإيرانية، التي لا تزال تمتلك قدرات عسكرية قادرة على استنزاف أي قوة مهاجمة.
من جانبها، تنظر طهران إلى هذا السيناريو باعتباره فرصة محتملة للضغط على الولايات المتحدة، من خلال استهداف القوات الأمريكية ميدانيًا وربما أسر جنود، ما قد يسبب حرجًا سياسيًا وعسكريًا لواشنطن على المستوى الدولي.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان سيناريوهات سابقة، أبرزها الغزو الأمريكي لـالعراق عام 2003، إلا أن التقديرات تشير إلى أن أي مواجهة برية محتملة مع إيران ستكون أكثر تعقيدًا وخطورة، في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية، ما ينذر بتداعيات واسعة قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود الشرق الأوسط.
