خسائر قياسية في السندات العالمية مع تصاعد مخاطر الركود والتضخم
شهدت الأسواق المالية العالمية خلال شهر مارس 2026 تراجعًا حادًا في قيمة السندات، فقدت فيه أكثر من 2.5 تريليون دولار، مسجلة أكبر خسارة شهرية منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ويعكس هذا الانخفاض الضغوط المتزايدة الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في المنطقة، ما أثار قلق المستثمرين العالميين.
وجاء التراجع في القيمة الإجمالية للسندات الحكومية وسندات الشركات والأوراق المالية المضمونة بنسبة 3.1% لتسجل 74.4 تريليون دولار مقارنة بنحو 77 تريليون دولار في نهاية فبراير، في حين تكبدت الأسهم خسائر أكبر بلغت نحو 11.5 تريليون دولار.
ورغم أن خسائر السندات أقل من الأسهم، إلا أنها جاءت مفاجئة للمستثمرين، نظرًا لأن السندات تعتبر تقليديًا أدوات آمنة خلال فترات الاضطراب الاقتصادي.
وجاءت السندات الحكومية في مقدمة الأدوات الأكثر تضررًا، حيث تراجع مؤشر السندات السيادية بنسبة 3.3%، بينما انخفضت سندات الشركات بنحو 3.1%، ما يعكس حالة القلق السائدة في أسواق الدين العالمي.
وفي الولايات المتحدة، ارتفعت عوائد سندات الخزانة إلى أعلى مستوياتها منذ عدة أشهر، مع توقعات برفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية، فيما سجلت أسواق آسيوية مثل اليابان والهند وكوريا الجنوبية وأستراليا ارتفاعًا ملحوظًا في عوائد السندات، دلالة على اتساع نطاق الضغوط التضخمية عالميًا.
ويرجع هذا التراجع إلى ارتفاع أسعار النفط واستمرار التوترات الجيوسياسية، ما خلق بيئة تضخمية أثرت سلبًا على السندات ذات العائد الثابت، ودفع المستثمرين لإعادة تقييم محافظهم الاستثمارية.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار التضخم قد يقيد قدرة البنوك المركزية على خفض الفائدة لدعم النمو، وربما يدفع بعضها إلى رفعها رغم تباطؤ الاقتصاد، ما يضع المستثمرين أمام معادلة صعبة بين مخاطر التضخم وتراجع النمو الاقتصادي.
