القاهرة مباشر

حسين عجوة وإبداعه: كيف ألهَم فلاح مصري محمد علي باشا لتأسيس كلية الهندسة

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
حسين عجوة وإبداعه: كيف ألهَم فلاح مصري محمد علي باشا لتأسيس كلية الهندسة
تعود هذه القصة إلى عام 1820م، حين كان محمد علي باشا في قصره، إذ حضر شاب أمام البوابة، رأسه مرفوع وعيناه تتقدان بالحماس، وأخبره الموظفون أنه فلاح يُدعى حسين عجوة، يرغب في مقابلة الباشا. وما أن التقى الباشا بالشاب، أخرج حسين نموذجًا مصغرًا لمضرب رز مبتكر، قادر على استبدال اثنين من التيران بأربعة، ما يعني توفير نصف التكلفة في العملية، في وقت كانت فيه التيران غالية الثمن. وصف المؤرخ الجبرتي هذا النموذج بأنه “نكتة” بمعنى اختراع أو معجزة فنية، وليس بالمعنى المعاصر للكلمة.   أعجب محمد علي باشا بفطنة حسين وسأله إن كان يستطيع تحويل النموذج إلى واقع عملي، فأجاب الشاب بثقة: "نعم يا باشا". انطلق حسين إلى دمياط، أكبر مناطق زراعة الأرز، حيث أنشأ مضرب رز كبير طبقًا لنموذجه، ثم كرر التجربة في رشيد. وعندما شاهد الباشا نتائج هذه الابتكارات على أرض الواقع، أدرك أن المصريين يمتلكون ذكاءً فطريًا وكفاءة عملية، وأنه إذا أُتيح لهم التعليم والتدريب، فإن إنجازاتهم ستتضاعف.   استلهم محمد علي باشا من هذه التجربة قرار تأسيس "مدرسة المهندسخانة" في القلعة، التي أصبحت فيما بعد كلية الهندسة المصرية في بولاق، لتكون نواة لتخريج مهندسين قادرين على تطوير المشاريع الزراعية والصناعية. وقد أثبتت عبقرية حسين عجوة أن الإبداع الشخصي والمواهب الطبيعية يمكن أن يكونا محركًا للتغيير المؤسسي والتقدم العلمي.   تعكس هذه الحكاية التراث الثقافي المصري في تقدير الابتكار والمثابرة، وتؤكد أن التقدم لا يتطلب دومًا تعليمًا مسبقًا، بل فضولًا وملاحظة وقدرة على الابتكار. ومن هذا المنطلق، أصبحت كلية الهندسة المصرية رمزًا للإبداع، ودرسًا خالدًا في كيف يمكن للفكرة الواحدة، مهما كانت بسيطة، أن تؤسس لمؤسسة تعليمية وخدمية تفيد الوطن عبر الأجيال.