القاهرة مباشر

وجع الأب والصديق.. الحكاية الإنسانية في حياة حسن حسني بعد رحيل علاء ولي الدين

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
وجع الأب والصديق.. الحكاية الإنسانية في حياة حسن حسني بعد رحيل علاء ولي الدين
في سنوات الطفولة، كان هناك برنامج تليفزيوني يحمل اسم «ابن الحتة»، يقوم على فكرة مرافقة أحد النجوم إلى الحيّ الذي نشأ فيه، ليحكي الجيران عنه ذكرياتهم وانطباعاتهم. لكن واحدة من أكثر حلقاته تأثيرًا كانت تلك التي خُصصت لوداع الفنان علاء ولي الدين، حيث تحوّل البرنامج إلى مساحة حقيقية لرصد مشاعر الفقد لدى المقربين منه.   في تلك الحلقة، كانت المذيعة تسأل المعزّين عن إحساسهم برحيله، غير أن الإجابة الأكثر وجعًا جاءت على لسان الفنان حسن حسني، الذي لم يتمالك نفسه، وقال بانفعال صادق: «أقول إيه؟ أنا راجل ابني مات». لم تكن هذه العبارة مجرد تعبير عابر، بل كانت تلخيصًا لعلاقة إنسانية عميقة جمعت بينه وبين علاء ولي الدين، الذي لم يكن بالنسبة له مجرد زميل، بل ابنًا حقيقيًا في المشاعر والارتباط.   هذه العلاقة انعكست أيضًا على الشاشة، حيث كان حسن حسني حاضرًا في أبرز بطولات علاء ولي الدين، مثل «الناظر» و«عبود على الحدود» و«ابن عز»، في ثنائية فنية وإنسانية نادرة. ووفقًا لما روته زوجته، السيدة ماجدة، فقد عاش حسن حسني واحدة من أقسى فترات حياته بعد رحيل علاء، إذ ظل يبكيه لعشرين يومًا متواصلة، ثم انقطع عن الخروج من المنزل قرابة ثلاثة أشهر، في حالة حزن عميقة.   غير أن هذه لم تكن المحنة الوحيدة في حياته. فقد تلقّى ضربة أشد قسوة بوفاة ابنته رشا، التي أصيبت بمرض السرطان. سعى الأب بكل طاقته لإنقاذها، فأرسل تقاريرها الطبية إلى عدد من المستشفيات داخل مصر وخارجها، ومن بينها أحد أكبر المستشفيات في ألمانيا. لكن الرد جاء قاسيًا، إذ أفاد بأن الحالة متأخرة ولا جدوى من العلاج، والمفارقة المؤلمة أن هذا التقرير وصل في اليوم نفسه الذي رحلت فيه.   ظل أثر هذه الفاجعة ملازمًا له حتى نهاية حياته؛ فقد احتفظ بصورة ابنته كخلفية لهاتفه المحمول، وكان يستعيد ذكراها كل ليلة، باكيًا في صمت. وحين كانت زوجته تحاول التخفيف عنه بقولها إنها في مكان أفضل، كان يرد بعجز الأب المفجوع: «مش قادر أنساها يا ماجدة».   ورغم كل هذا الألم، ظل حسن حسني وفيًا للفن والحياة. وعندما كُرّم عام 2018 بجائزة إنجاز العمر في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، عبّر عن سعادته بهذا التقدير وهو لا يزال على قيد الحياة، مؤكدًا أنه ممتن لكونه عاش لحظة التكريم وسط جمهوره ومحبيه.   هكذا تكشف سيرة حسن حسني عن وجه إنساني عميق لفنان كبير، حمل في قلبه وجعين: وجع الأب ووجع الصديق، ونجح رغم ذلك في أن يمنح جمهوره الضحكة، بينما كان يخفي خلفها حكايات من الألم الصامت.