توفيق الدقن.. أظرف شرير السينما المصرية وتجربة الواقع المدهشة
عانى الفنان توفيق الدقن من تبعات اتقانه وإجادته للأدوار الشريرة على الشاشة، حتى إن والدته توفيت وهي مقتنعة تمامًا بأنه بالفعل لص شرير وسكير، تمامًا كما كان يظهر في أفلامه، وما وصفه به الجمهور المهووس بشخصياته.
ومع انتقاله للعباسية، وقع موقف طريف لكنه مؤلم في الوقت نفسه؛ إذ كان يذهب إلى دكان جزارة تحت منزله لشراء اللحوم للمنزل، إلا أن الجزار، بسبب سمعة الدقن على الشاشة، اعتقد أنه لص حقيقي، فطارده بالساطور ومنعه من دخول المحل، مؤكدًا أنه لا يسمح بدخول اللصوص على الإطلاق.
استمرت هذه الحادثة لعدة أشهر، إذ كان الجزار ينظر إليه بريبة وشذرة في كل مرة يدخل أو يخرج فيها من المنزل، متأثرًا بالصورة التي رسخها الفنان على الشاشة. ومع مرور الوقت، تمكن توفيق الدقن من توضيح الحقيقة للجزار، مؤكدًا له أنه مجرد ممثل يجسد أدوار الشر على الشاشة ولا يمتلك أي صفات مماثلة في الواقع.
هكذا أصبح موقفه مع الجزار مثالًا حيًا على قوة التقمص الفني والتأثير النفسي لشخصياته، التي جعلت الجمهور، وحتى المقربين منه، يرون الشخصية التي يؤديها أكثر من الشخص ذاته. وبرغم ذلك، ظل توفيق الدقن محبوبًا ومحترمًا، محققًا مكانة خاصة كأظرف شرير عرفه تاريخ السينما المصرية، ما أكسبه لقب "الإكسلانس" بين محبيه وزملائه في الوسط الفني.
