القاهرة مباشر

قصر أسمهان في لبنان.. أسرار وغموض يتجاوز الزمن

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
قصر أسمهان في لبنان.. أسرار وغموض يتجاوز الزمن

في الطريق الممتد بين عاليه وبحمدون في لبنان، يلفت الأنظار قصرٌ بديع شُيّد فوق رابية خضراء، تحيط به هالة من الغموض والأساطير. وما إن يعلم السائق أن الراكب مصري، حتى يشير إليه قائلًا: “هذا قصر أسمهان، بُني لأجلها، واختارت موقعه بنفسها، لكن القدر اختطفها قبل أن يكتمل”. هكذا قدّمت مجلة “الكواكب” حكاية القصر الذي ارتبط باسم الفنانة أسمهان، ولفّته بالأسرار.

يروي الصحفي سليم اللوزي تفاصيل متباينة حول القصر، اختلط فيها الواقع بالخيال. من أبرزها قصة رجل أرمني يُدعى أبرو أبريان، كان يعمل في تجارة جوارب السيدات، قبل أن يتحول فجأة إلى صاحب ثروة ضخمة عام 1942. ويرتبط هذا التحول بصفقة كبيرة صودرت من قبل السلطات البريطانية في بيروت بحجة دعم المجهود الحربي، ما دفعه للجوء إلى أسمهان، التي قيل إنها كانت تملك نفوذًا واسعًا آنذاك.

استجابت أسمهان لندائه، وتمكنت خلال ساعات من رفع الحجز عن البضاعة. وعندما حاول الرجل رد الجميل بمبلغ مالي كبير، رفضت، مؤكدة أنها لم تساعده طمعًا في المال. ومنذ ذلك الحين، أصبح وفيًا لها، وسعى للتعبير عن امتنانه بهدية استثنائية: قصر فخم صممه مهندس فرنسي، يجمع بين الطراز العربي وروح الحداثة، وأقامه في الموقع الذي تمنّت أسمهان يومًا أن تبني فيه كوخًا صيفيًا.

بدأ البناء بالفعل، وكانت أسمهان تتابع تفاصيله بين الحين والآخر، لكن رحلتها إلى مصر كانت الأخيرة؛ إذ توفيت قبل اكتمال القصر، ليبقى شاهدًا على حلم لم يكتمل. غير أن هذه الرواية ليست الوحيدة، إذ تتعدد القصص حول القصر؛ فبعضها يذهب إلى أن أبرو كان يحب أسمهان، وأن القصر كان تعبيرًا عن هذا الحب، بينما تشير روايات أخرى إلى أنها لم تكن سوى مستأجرة محتملة لمكان أعجبها.

ومع تضارب الحكايات، حاول الصحفي الوصول إلى الحقيقة عبر مقابلة صاحب القصر، إلا أن الأخير تهرّب من اللقاء، مكتفيًا بالسماح بزيارة خارجية دون تصوير. وزاد الغموض حين لاحظ الصحفي سلسلة من المصادفات الغريبة التي حالت دون زيارته، من مرض ووفاة وتأجيلات متكررة.

وعندما تمكن أخيرًا من الوصول، لم يجد سوى روايات أكثر غرابة على ألسنة العاملين، تتحدث عن عزلة تامة يعيشها صاحب القصر، وعن حالات هستيريا تصيب الخدم، ما أدى إلى تبدلهم باستمرار. وبين تلك الشهادات المتضاربة، ظل القصر لغزًا مفتوحًا، تتنازعه الحقيقة والأسطورة، ويحتفظ بأسراره بعيدًا عن كل من يحاول الاقتراب منه.