القاهرة مباشر

سعاد حسني.. طفولة بلا حنين ودمية تحوّلت إلى جرح لا يُنسى

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
سعاد حسني.. طفولة بلا حنين ودمية تحوّلت إلى جرح لا يُنسى

في اعتراف إنساني بالغ القسوة والصدق، روت الفنانة سعاد حسني جانبًا مؤلمًا من طفولتها، كاشفة عن أسباب نفورها من ذكريات تلك المرحلة، بل وكرهها لألعاب الأطفال. لم تكن الطفولة بالنسبة لها مساحة للبراءة والمرح، بل ارتبطت في ذاكرتها بحدث قاسٍ ترك أثرًا عميقًا في نفسها.

تحكي أنها في سنواتها الأولى لم تجد من يؤنس وحدتها سوى دمية خشبية كانت تلازمها دائمًا. فقد عانت من تفكك أسري مبكر؛ إذ تركتها والدتها بعد الانفصال عن والدها، بينما كان الأب منشغلًا عنها، عاجزًا عن فهم مشاعرها أو احتوائها. ومع تنقلها بين بيت الأم وبيت الأب، لم تستقر علاقتها بإخوتها، فكانت تلك الدمية هي الرفيق الوحيد الثابت في حياتها.

اعتادت أن تتحدث إليها، وتشاركها لحظات اللعب، بل وترقص معها أمام المرآة، وكأنها كائن حي يفهمها ويبادلها المشاعر، في وقت لم تجد فيه من يصغي إليها أو يشعر بها. غير أن هذا العالم الصغير انهار في لحظة واحدة.

ففي يومٍ استضاف فيه والدها عددًا من الضيوف، دفعها فضول الطفولة إلى التسلل لرؤيتهم، لكنه ضبطها، وانتظر حتى انصرافهم، ثم واجهها في نوبة غضب شديدة. كانت تمسك بدميتها الخشبية، فانتزعها منها واستخدمها في معاقبتها بعنف، في مشهد امتزج فيه الألم الجسدي بالصدمة النفسية. شعرت حينها أن الشيء الوحيد الذي أحبته وتحتمي به قد تحول إلى أداة لإيذائها.

بعد تلك الواقعة، تغيّرت نظرتها إلى الدمية تمامًا؛ إذ نظرت إليها بعتاب عميق، وكأنها خانتها أو تخلّت عنها في لحظة احتياج. تركتها ملقاة على الأرض، ولم تقترب منها مرة أخرى، وكأنها تقطع آخر خيط يربطها بالطفولة.

هكذا اختزلت تلك الحادثة معنى الطفولة في وجدانها، فصارت ذكرى مؤلمة، لا تستدعي الحنين، بل النفور والقطيعة، كما روت في حديثها لمجلة “الكواكب”.