القاهرة مباشر

عقيلة راتب.. حين تحوّل القطار إلى مسرح والغناء إلى حكاية صحفية طريفة

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
عقيلة راتب.. حين تحوّل القطار إلى مسرح والغناء إلى حكاية صحفية طريفة

في بدايات مشوارها الفني، تلقت الفنانة عقيلة راتب نصائح من بعض المقربين بضرورة دراسة أصول الموسيقى والغناء، لما تتمتع به من صوت جميل مؤهل للغناء والتميز في هذا المجال. وقد شجّعها ذلك على الاهتمام بصوتها، والعمل على تنميته، خاصة في ظل إدراكها أن الموهبة وحدها لا تكفي دون صقل ودراسة.

وفي أحد الأيام، وأثناء رحلتها بالقطار في طريقها إلى الإسكندرية، قررت أن تملأ وقتها بالغناء، فبدأت تدندن بمجموعة من الأغاني الشهيرة آنذاك. ولم تنتبه إلى أن صوتها كان مرتفعًا بما يكفي لجذب انتباه الركاب من حولها، الذين سرعان ما التفوا حولها معبرين عن إعجابهم، مرددين عبارات التشجيع مثل: “أعيدي يا ست” و“الله عليكِ”. وقد أسعدتها هذه الاستجابة العفوية، فاستمرت في الغناء، متنقلة من أغنية إلى أخرى، حتى وصلت إلى وجهتها.

لم تقف الحكاية عند هذا الحد، إذ تحولت الواقعة في اليوم التالي إلى مادة صحفية طريفة، حيث تناولتها الصحف والمجلات بالكتابة، في إطار من الدعابة والإعجاب. بل إن أحد الصحفيين ذهب إلى اقتراح ساخر، حين كتب أنه ينبغي على مصلحة السكك الحديدية استحداث وظيفة جديدة تُسمى “مطربة القطار”، على غرار وظائف مثل كمسرى القطار ومفتشه، على أن تتولاها عقيلة راتب.

وقد أثار هذا الاقتراح حالة من الطرافة بين القرّاء، حتى إن بعضهم تعامل معه بجدية، فبادروا بإرسال طلبات إلى مصلحة السكك الحديدية، معربين عن رغبتهم في التقدم لهذه “الوظيفة” الجديدة، مستندين إلى امتلاكهم أصواتًا جميلة. وهكذا تحولت واقعة عابرة إلى قصة لافتة، تكشف عن خفة الظل وروح الدعابة التي أحاطت ببدايات واحدة من نجمات الفن.