رفض مصري قاطع لطلب ترامب: السيادة على قناة السويس غير قابلة للمساومة
أثار طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي طالب بمرور السفن الحربية والتجارية الأمريكية عبر قناة السويس دون دفع رسوم العبور، موجة من الاستنكار لدى عدد من السياسيين المصريين. واعتبر هؤلاء السياسيون أن هذا الطلب يشكل تدخلاً في الشؤون الداخلية لمصر، ويعد تعدياً على حقوقها السيادية، مما أثار غضب الشعب المصري.
في هذا السياق، أعرب ناجي الشهابي، رئيس حزب "الجيل الديمقراطي"، عن رفضه التام لهذا الطلب، مشيرًا إلى أن هذا التصرف يُعد "بلطجة دولية" وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. وأضاف الشهابي أن قناة السويس تخضع لاتفاقية القسطنطينية لعام 1888 التي تضمن حرية الملاحة لجميع الدول، ولكنها في ذات الوقت تحفظ لمصر حقها الكامل في تنظيم حركة المرور وفرض الرسوم المناسبة لحماية سيادتها ومصالحها.
وأوضح الشهابي أن المادة الأولى من الاتفاقية تكفل فتح القناة أمام جميع السفن، لكنها لا تمنع مصر من إدارة القناة وتنظيم الملاحة فيها وفقًا لمصالحها الوطنية. وأكد أن مصر، بقوتها وإرادتها، لن تسمح لأي تدخل أجنبي في شؤونها الداخلية، ولن تقبل بأي محاولات لفرض وصاية أو إملاءات تمس سيادتها على أراضيها ومواردها الحيوية. وأضاف أن هذا الطلب يعكس تراجعًا في دور الولايات المتحدة عالميًا ويشير إلى نهاية النظام الدولي أحادي القطبية.
من جانبه، استنكر النائب المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب "الوفد"، تصريحات ترامب، معتبرًا إياها "غطرسة سياسية" وسوء تقدير للأوضاع الدولية. وأشار الجندي إلى أن مثل هذه المطالب تمثل تعديًا صارخًا على حق تاريخي وقانوني أصيل تؤكده مصر بجهود وتضحيات أجيالها المتعاقبة.
وأضاف الجندي أن قناة السويس لم تكن يومًا منحة أو طريقًا مجانيًا لأي دولة، بل كانت وما تزال ثمرة كفاح وطني مرير، حُفرت القناة القديمة بسواعد المصريين الذين دفعوا دماءهم ثمناً لهذا المشروع الضخم، حيث استشهد حوالي 120 ألف مصري أثناء حفر القناة القديمة. وأوضح أن مصر أعادت حفر قناة السويس الجديدة في عام واحد فقط بتمويل شعبي بلغ 64 مليار جنيه، مؤكداً أن إرادة المصريين ستظل فوق أي ضغوط أو ابتزاز خارجي.
وأكد الجندي أن القوانين المصرية المنظمة لهيئة قناة السويس، ومنها القرار الجمهوري رقم 30 لسنة 1975، تضع آليات دقيقة لعبور السفن من القناة، حيث يتم فرض رسوم محددة وفقًا لنوع السفينة وحمولتها، دون أي استثناءات لدولة معينة. وبهذا تلتزم مصر بمبادئ الحياد الكامل التي تفرضها الاتفاقيات الدولية المنظمة لحرية الملاحة.
