القاهرة مباشر

السيد بدير وسليمان نجيب: درس في مواجهة الديون بابتسامة

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
السيد بدير وسليمان نجيب: درس في مواجهة الديون بابتسامة

كان السيد بدير يعمل في مصلحة حكومية، براتب 12 جنيهًا، كان يذهب منها 7 جنيهات لعائلته، ويعيش بالباقي على ما تبقى من الشهر لتغطية الطعام والشراب والملابس والمواصلات والسجائر وغيرها من الاحتياجات اليومية. رغم هذا الوضع الضاغط، كان السيد بدير عضوًا نشطًا في فرقة "أنصار التمثيل" التي كان يرأسها الفنان سليمان نجيب، الموظف الكبير والمحب للفن.

في أحد الأيام، بينما كان السيد بدير متجهًا إلى مكتب سليمان نجيب، لاحظ الأخير تعابير وجهه المجهدة وقال له مبتسمًا: "شايل طاجن ستك ليه يا سيد؟"، فرد بدير: "مفيش يا أستاذ"، لكن سليمان أصر على معرفة السبب، فقال بدير بصراحة: "والله مديون.. والديون دي عاملة زي البراغيت اللي بتاكل جسم الإنسان".

استغرب سليمان وسأله عن مقدار الدين، فأجابه: "لا عادي.. مش مهم.. أنا مش جاي أشتكي"، لكن بعد إصرار من سليمان، قال السيد بدير: "مديون بــ11 جنيه". عندها ضحك سليمان وقال: "لا طبعا مبلغ كبير جدًا.. وقادر تعيش إزاي وأنت مديون بالمبلغ ده؟"، ثم توقف للحظة وأضاف: "تعرف بقى أنا مديون بكام؟".

تفاجأ السيد بدير وقال بدهشة: "وحضرتك مديون؟"، فرد سليمان نجيب بابتسامة: "أيوه مديون.. صحيح أن مرتبتي تساوي ثمانية أضعاف مرتبك، لكن ديوني 3 آلاف جنيه".

اندفع السيد بدير مستغربًا: "مديون بكل ده وقادر تضحك؟"، فرد سليمان بحكمة: "يا سيد.. مفيش حاجة في الدنيا تستاهل إن الواحد يزعل عليها. أنا عايش وبصحتي، يبقى لازم أتحمل كل شيء، وأواجه العواصف لحد ما تمر بسلام. أيوه أنا بضحك.. ليه أشيل الهم واتكدر؟ هل أنغص عليّ حياتي لأني مديون؟ لا، بل أحاول أضحك وأواصل حياتي. قوم يا سيد، ولا تحمل للدنيا همًّا.. وخلي كل تفكيرك في كيفية شق طريق أفضل لنفسك وأنت مبتسم. اضحك للدنيا تضحك لك".

في هذا الحوار البسيط، نرى درسًا إنسانيًا عميقًا في مواجهة الأزمات المالية: القدرة على التحمل، والتمسك بالأمل، ومواجهة الديون بابتسامة رغم صعوبتها، وهو درس ظل خالدًا في ذاكرة كل من عرف السيد بدير وسليمان نجيب.