أمين الهنيدي.. من فجر المنصورة إلى أول أجر في الفن
ولد أمين عبدالحميد أمين محمد محمد الهنيدي يوم خميس في مدينة المنصورة، وسط عائلة كبيرة تضم ستة أولاد وبنت واحدة، وكان هو الطفل الخامس بينهم. كانت طفولته مرتبطة بسجن والده، الذي كان باشكاتب في سجن المنصورة، فانتقلت العائلة معه من سجن إلى آخر، حتى وصلوا إلى ليمان طرة، وهناك التحق أمين بكتاب الشيخ محمد وهو في الرابعة من عمره.
تصف ذكرياته الأولى بحياة مليئة بالشقاوة والمغامرات الطفولية، حيث لم يسرق في حياته سوى شلن فضة من جيب والده وهو بعمر السادسة، استخدمه لشراء كرة، ثم دفنه في جنينة بالقناطر الخيرية، وتركه هناك حتى اليوم. رغم هذه الطفولية، برزت فيه صفات الصدق والمسؤولية منذ الصغر، إذ عاقب نفسه بترك المال مدفونًا حتى لا يقع في الخطأ.
مر أمين بفترة أربع سنوات من الصياعة بين كليات جامعة المنصورة، حيث التحق بكلية الآداب ثم الحقوق، لكنه وجد صعوبة في دراسة المواد العربية والفرنسية، وكان هدفه أن يصبح محاميًا على غرار يوسف وهبي في فيلم "الدفاع". بعد فشل التجربة الجامعية، عاش حياة صعبة بين النوم نهارًا والمشاجرات ليلًا، ودفع والده عنه الغرامات عدة مرات، حتى قرر أن يجد طريقًا آخر لتحقيق طموحه.
كان الحل في معهد التربية البدنية العالي، الذي التحق به لأجل الحصول على دبلوم. قضى هناك ثلاث سنوات وهو يخاف من اكتشاف سوابقه، ولكنه اجتهد حتى تخرج متصدرًا دفعة المعهد، ليعمل بعدها مدرسًا للتربية البدنية في مدارس القاهرة والخرطوم الثانوية. وفي عام 1956، أثناء بعثته الدراسية في أكاديمية إعداد القادة في مدريد، شعر بالألم عند اندلاع العدوان الثلاثي، لكنه واصل مسيرته بحزم.
لم تكن التربية البدنية وحدها هي شغفه، فقد بزرت بذرة الفن في قلبه منذ المرحلة الابتدائية، حيث أبدع في الرسم وحصل على العلامة الكاملة، ثم عشق المونولوج وتقليد النجوم مثل إسماعيل ياسين وثريا حلمي، وشارك في الحفلات المدرسية وصيفية جامعة فؤاد.
في الخرطوم الثانوية، تعرف على محمد أحمد المصري، وعملا معًا على نشاط فني للركب، ثم اكتشفا برنامج الإذاعة الجديد "ساعة لقلبك". في القاهرة، التقيا بعبد المنعم مدبولي ومحمد يوسف ويوسف عوف، وشاركا في تسجيل حلقة من البرنامج، حيث قرر فهمي عمر ضمهما إلى فريق الاحتراف. وكان أول أجر حصل عليه أمين عن عمله الفني 99 قرشًا، تعبيرًا عن بداية مسيرة طويلة مليئة بالشغف والإبداع، من طفولة شقية إلى أول خطواته في عالم الفن والإذاعة، حيث بدأت أحلامه تتحقق تدريجيًا.
