القاهرة مباشر

حكم صيام الحامل والمرضع.. متى يجوز الإفطار ومتى يجب القضاء؟

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
الحمل
الحمل
أكدت الداعية الإسلامية الدكتورة دينا أبو الخير أن مسألة صيام الحامل والمرضع من القضايا الفقهية التي تشهد اختلافًا بين العلماء، مشيرة إلى أن الشريعة الإسلامية تراعي ظروف المرأة الصحية وتخفف عنها الحرج في حالات المشقة. وقالت أبو الخير، خلال تصريحات لها، إن الأصل في حالة الصيام للفائت من رمضان هو القضاء، إلا إذا تعذرت المرأة عن الصيام بسبب ظروف الحمل أو الرضاعة.  

القضاء أم الكفارة؟

وأوضحت أن الفقهاء اتفقوا على أن القضاء هو الأصل، إذا لم يكن هناك مانع صحي يمنع المرأة من صيام ما أفطرته. وأضافت أن الأخذ بالرأي الأحوط يستوجب أن تقوم المرأة بقضاء الأيام الفائتة متى كانت قادرة على ذلك دون ضرر. في المقابل، هناك رأي لبعض الصحابة مثل عبد الله بن عباس وعمر بن الخطاب، يرى أنه إذا تعذر القضاء لفترات طويلة بسبب تتابع الحمل والرضاعة، يجوز للمرأة إخراج كفارة عن الأيام التي أفطرتها بدل القضاء، كنوع من التيسير المعتبر في الشريعة الإسلامية. وأكدت أبو الخير أن القرار النهائي للصيام من عدمه يجب أن يُبنى على رأي طبي متخصص، مشيرة إلى أن الإفطار جائز إذا حذر الطبيب من الصيام حفاظًا على صحة الأم أو الجنين، بينما إذا أقر الطبيب إمكانية الصيام دون ضرر فلا يجوز الإفطار.

تتابع الحمل والرضاعة وتأثيره على الصيام

وأوضحت الداعية أن حالات تتابع الحمل والرضاعة قد تمنع بعض النساء من قضاء أيام الصوم لسنوات، ما يجعل الأخذ برأي الكفارة تيسيرًا شرعيًا، خصوصًا عند وجود مشقة واضحة تمنع المرأة من الصيام. كما لفتت إلى أن الشريعة وضعت حلولًا عملية تراعي ظروف المرأة، سواء كانت الحامل أو المرضع، لضمان عدم تعرضها للضرر الجسدي أو النفسي.  

الحيض والنفاس وإجراءات القضاء

وفي سياق متصل، أوضح مركز الأزهر للفتوى أن المرأة إذا حاضت أو نفست أثناء الصيام وجب عليها الفطر، حتى لو كان نزول الدم قبل أذان المغرب بدقائق قليلة، ويجب عليها قضاء الأيام التي أفطرتها بعد انتهاء رمضان. واستدل الأزهر بما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها: «كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» (رواه مسلم)، في إشارة واضحة إلى يسر الشريعة ورفعها للمشقة عن النساء.  

الصيام أثناء الحمل والرضاعة

وأشار الأزهر إلى أن الحامل والمرضع يرخص لهما الإفطار إذا خافتا على نفسيهما من ضرر أو مشقة غير معتادة، أو إذا نصحهما الطبيب المتخصص بعدم الصيام. وفي حالة الخوف على الجنين أو الرضيع، يجوز للمرأة الفطر، مع وجوب القضاء بعد انتهاء رمضان، دون وجوب فدية، وفق ما ذهب إليه عدد من الفقهاء. وأكدت الفتوى أن هذه المسألة فيها خلاف فقهي معتبر بين العلماء، لكنه يظل في إطار التيسير ورفع المشقة عن النساء.