الفن لا يصنع مجرمين.. جدل جديد يُحيي قضية «سفاح التجمع» (تفاصيل)
الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ14 ذو القعدة 1447 هـ
أثار الجدل الدائر حول تقديم عمل فني يتناول قضية “سفاح التجمع” ردود فعل واسعة داخل الوسط الفني، وهو ما دفع السيناريست محمد صلاح العزب للخروج عن صمته والتعليق على الانتقادات التي طالت المشروع، مؤكدًا أن الفكرة ليست جديدة على تاريخ الفن، بل تُعد امتدادًا طبيعيًا لأعمال كثيرة تناولت شخصيات إجرامية.
دفاع عن حرية تناول القضايا الواقعية
عبر حسابه الرسمي على موقع فيسبوك، أوضح العزب أن استغراب البعض من تقديم عمل عن شخصية إجرامية يثير دهشته، مشيرًا إلى أن السينما والمسرح والتلفزيون قدّمت آلاف الأعمال التي تناولت مجرمين وسفاحين عبر التاريخ.
وأكد أن الاعتراض على الفكرة يتجاهل طبيعة الفن ذاته، الذي يعتمد في كثير من الأحيان على نقل الواقع بكل ما يحمله من تناقضات، بما في ذلك الجرائم والشخصيات المثيرة للجدل.
هل الأعمال الفنية تروج للعنف؟
تطرق العزب إلى أحد أبرز الانتقادات الموجهة للعمل، وهو الخوف من أن يؤدي عرض شخصية “سفاح” إلى تقليدها من قبل المشاهدين، معتبرًا أن هذا الطرح يفتقر إلى المنطق.
وأوضح أن الجمهور ليس بالسذاجة التي تجعله يقلد كل ما يشاهده على الشاشة، مشيرًا إلى أن الأعمال الفنية تعرض بشكل مستمر نماذج مختلفة من الشخصيات، سواء كانت إيجابية أو سلبية، دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تقليدها في الواقع.
وأضاف أن الفن يقدم شخصيات متنوعة مثل الأطباء والضباط والمحامين والسائقين، إلى جانب المجرمين، وهو ما يعكس تنوع المجتمع، وليس دعوة لتبني سلوكيات معينة.
الفن مرآة الواقع لا صانعه
شدد العزب على أن الفن لا يسبق الواقع بل ينقله، مؤكدًا أن صناع الأعمال الفنية يستلهمون قصصهم من أحداث حقيقية أو نماذج موجودة بالفعل في المجتمع.
وأشار إلى أن الجمهور هو من يتأثر بالواقع أولًا، ثم يرى انعكاسه على الشاشة، وليس العكس، ما يعني أن تحميل الفن مسؤولية انتشار الجريمة هو تبسيط مخل لطبيعة العلاقة بين الواقع والإبداع.
انتقاد دعوات التركيز على الشخصيات الإيجابية فقط
كما رد العزب على الدعوات التي تطالب بالتركيز على الشخصيات التاريخية أو العلمية بدلًا من المجرمين، موضحًا أن هذه النوعية من الأعمال تُقدَّم بالفعل بشكل دوري، لكنها غالبًا لا تحقق نفس النجاح الجماهيري.
وأشار إلى أن ضعف الإقبال على هذه الأعمال يعكس اختيارات الجمهور نفسه، وليس تقصيرًا من صناع الفن، مؤكدًا أن السوق الفني تحكمه تفضيلات المشاهدين.
مشروع فني جديد عن شخصية ملهمة
وفي ختام حديثه، كشف العزب عن نيته تقديم عمل فني جديد يتناول سيرة الجراح العالمي مجدي يعقوب، في خطوة تهدف إلى تقديم نموذج إيجابي وملهم للجمهور، إلى جانب الأعمال ذات الطابع الواقعي.
تفاصيل فيلم «سفاح التجمع»
يُذكر أن فيلم “سفاح التجمع” يضم نخبة من الفنانين، من بينهم أحمد الفيشاوي، وانتصار، ومريم الجندي، وسينتيا خليفة، وآية سليم، إلى جانب مجموعة أخرى من الفنانين.
ويُعد العمل من إنتاج أحمد السبكي، فيما يتولى محمد صلاح العزب تأليفه وإخراجه، في أولى تجاربه الإخراجية، ما يزيد من الاهتمام والمتابعة للمشروع.
جدل مستمر حول الأعمال المستوحاة من الجرائم
يستمر الجدل حول هذا النوع من الأعمال الفنية بين مؤيد يرى أنها تعكس الواقع وتفتح باب النقاش، ومعارض يخشى من تأثيرها السلبي، لكن المؤكد أن هذه الأعمال ستظل جزءًا من الصناعة الفنية، طالما استمر اهتمام الجمهور بها.