عمان وتايلاند يعلنان شراكة تاريخية لإعادة تشكيل صناعة المأكولات البحرية
شهدت صناعة المأكولات البحرية في سلطنة عُمان تحوّلًا غير مسبوق بعد إعلان رسمي صادر عن وزارة الزراعة والثروة السمكية العُمانية أمس، يؤكد توقيع اتفاق شامل مع دولة تايلاند يقضي بتبادل الخبرات والتقنيات الحديثة في تربية واستزراع الأحياء البحرية، وتطوير سلاسل الإنتاج والتصدير، في خطوة تعتبر الأوسع من نوعها بين البلدين في هذا القطاع الحيوي.
شراكة استراتيجية لتعزيز الإنتاج
وقال بيان وزارة الزراعة والثروة السمكية إن الاتفاق يشمل شراكات في تدريب الكوادر العُمانية على أفضل ممارسات الاستزراع المائي، وتطبيق تقنيات متقدمة في التربية والتغذية، إضافة إلى برامج مشتركة للبحث العلمي بين مؤسسات البلدين. من جانبه، أكد السفير التايلاندي لدى مسقط أن بلاده تسعى من هذه الشراكة إلى دعم استدامة الموارد البحرية، وتقليل الهدر في السلسلة الغذائية، وتعزيز التبادل التجاري بين السوقين.
تقنيات جديدة وتطوير مستدام
أبرز بنود الاتفاق الاعتماد على تقنيات حديثة في تحسين نوعية الأعلاف البحرية، وإدارة المزارع السمكية وفق معايير دولية للرفق بالحيوان، وتقليل الأثر البيئي على الشعاب المرجانية والمناطق الساحلية. وبحسب مصادر من القطاع الخاص، فإن تطبيق هذه التقنيات من المتوقع أن يرفع إنتاج السلطنة من الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة قد تتجاوز 40% خلال السنوات الخمس القادمة.
تحفيز الصادرات وفتح أسواق جديدة
وفي إطار استراتيجية تعزيز الصادرات، يشمل الاتفاق فتح أسواق تايلاند أمام منتجات المأكولات البحرية العُمانية، وتسهيل حصول الشركات العُمانية على شهادات التصدير اللازمة، إلى جانب إقامة معارض مشتركة في كلا البلدين. وتشير توقعات خبراء الاقتصاد إلى أن هذه الخطوة تعزز مكانة عُمان في أسواق جنوب شرق آسيا، وترسخها كشريك مهم في سلسلة الإمداد الغذائي الإقليمية والعالمية.
ردود فعل داخلية إيجابية
ولقي الإعلان دعمًا واسعًا من مجتمع الأعمال في عُمان، حيث رحب اتحاد منتجي المأكولات البحرية بالاتفاق واعتبره فرصة ذهبية لتوطين الخبرة وتحديث القطاع بما يتماشى مع رؤية عُمان 2040. كما أشارت مؤسسات مصرفية محلية إلى إمكانية ضخ استثمارات جديدة في سلسلة القيمة السمكية، تشمل مصانع للتصنيع والتعبئة والتغليف، ومراكز لوجستية حديثة بالقرب من الموانئ.
تطلعات مستقبلية وتحديات
رغم التفاؤل الكبير، يرى محللون أن التحديات لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بتأمين العمالة المدربة، وإدارة الموارد البحرية بشكل مستدام، وضمان تكامل السياسات بين الجهات الحكومية والخاصة. ومع ذلك، يبقى الاتفاق مع تايلاند نقطة انطلاق كبيرة نحو تحويل عُمان إلى مركز إقليمي رائد في صناعة المأكولات البحرية عالية الجودة.
