القاهرة مباشر

كريم أبوذكري وK Media.. مغامرة إنتاجية صنعت موجة الدراما اللايت في مصر

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
كريم أبوذكري وK Media.. مغامرة إنتاجية صنعت موجة الدراما اللايت في مصر
  خلال السنوات العشر الأخيرة، برز اسم K Media كواحد من أهم الكيانات الإنتاجية التي أعادت تقديم الدراما الاجتماعية الخفيفة والكوميديا الذكية في السوق الدرامي المصري، سواء في موسم رمضان أو خارجه. فقد نجحت الشركة في تقديم مجموعة من الأعمال التي تجمع بين البساطة والعمق، وتعتمد على أفكار مبتكرة وقريبة من الجمهور، مع جرأة واضحة من المنتج كريم أبوذكري في اختيار الموضوعات وأسلوب التنفيذ. دراما قريبة من الناس ما ميّز تجربة K Media خلال هذه السنوات هو انحيازها لما يمكن تسميته بـ"الدراما اللايت الاجتماعية"، وهي تلك الأعمال التي تتناول قضايا الحياة اليومية بروح خفيفة، دون أن تفقد قدرتها على طرح أسئلة إنسانية عميقة. فالشركة لم تركّز فقط على الكوميديا التقليدية، بل قدمت أعمالًا تمزج بين الضحك والواقع، لتخلق حالة درامية قريبة من الجمهور. ومن أبرز هذه التجارب مسلسل بقينا اتنين الذي ناقش تحولات العلاقات الإنسانية بعد سنوات طويلة من الزواج، في إطار اجتماعي بسيط لكنه شديد الصدق. العمل قدّم نموذجًا لدراما تعتمد على التفاصيل اليومية التي يعيشها كثير من الناس، وهو ما جعل الجمهور يشعر بأن القصة جزء من حياته. أفكار مختلفة خارج الصندوق ومن الأعمال التي تركت بصمة قوية أيضًا مسلسل إيجار قديم، الذي طرح قضية قانون الإيجار القديم بطريقة إنسانية غير تقليدية، من خلال علاقة مركبة بين مالك وشاغل شقة. المسلسل نجح في تحويل قضية قانونية معقدة إلى حكاية إنسانية مليئة بالمواقف الكوميدية والدرامية. كما قدمت الشركة تجربة مختلفة في مسلسل حلوة الدنيا سكر، الذي اعتمد على حكايات منفصلة متصلة بروح واحدة، وهو شكل درامي غير تقليدي في الدراما المصرية آنذاك، وفتح الباب أمام تجارب مشابهة لاحقًا. الكوميديا الذكية أما الكوميديا فكانت أحد أهم أعمدة تجربة الشركة، وهو ما ظهر بوضوح في مسلسل الوصية، الذي قدّم مغامرة كوميدية مختلفة تعتمد على الرحلة والبحث، ونجح في خلق حالة جماهيرية واسعة بفضل إيقاعه السريع وأفكاره غير المألوفة. وتواصلت هذه الروح الكوميدية في مسلسل مكتوب عليا، الذي مزج بين الكوميديا والفانتازيا عبر قصة شاب يجد نفسه قادرًا على معرفة ما سيحدث في المستقبل. المسلسل استطاع أن يقدم فكرة بسيطة لكن جذابة، وأن يحولها إلى عمل جماهيري ناجح خلال موسم رمضان. مغامرات كوميدية معاصرة وفي السنوات الأخيرة، واصلت الشركة تقديم أعمال خفيفة ومختلفة مثل مسلسل الكابتن، الذي اعتمد على كوميديا المواقف والشخصيات، إلى جانب مسلسل كشف مستعجل الذي قدّم تجربة كوميدية تعتمد على الإيقاع السريع والحبكة البوليسية الساخرة. هذه الأعمال أكدت قدرة الشركة على قراءة مزاج الجمهور، وتقديم أعمال خفيفة لكنها غير سطحية، تعتمد على أفكار جديدة وشخصيات قريبة من الواقع. تجربة الحكايات المنفصلة وجاء أحدث مشاريع الشركة مع مسلسل ما تراه، ليس كما يبدو، الذي اعتمد على شكل الحكايات المنفصلة، حيث يتكون العمل من عدة قصص مستقلة، لكل منها فريق عمل مختلف من حيث الكتابة والإخراج والتمثيل. هذا الشكل أعاد تقديم فكرة الـAnthology بشكل حديث في الدراما المصرية، وفتح مساحة لتجارب متنوعة داخل عمل واحد، وهو ما يعكس مرة أخرى جرأة المنتج كريم أبوذكري في تبني أفكار غير تقليدية. جرأة الإنتاج وصناعة الاختلاف اللافت في تجربة K Media أنها لم تسعَ فقط إلى إنتاج أعمال ناجحة تجاريًا، بل حاولت أيضًا تقديم أفكار مختلفة عن السائد في السوق. فمعظم مسلسلات الشركة اعتمدت على أفكار غير مستهلكة، سواء في الشكل أو المضمون، وهو ما جعلها تحافظ على حضورها القوي في المشهد الدرامي. كما نجحت الشركة في تحقيق معادلة صعبة: تقديم أعمال قادرة على جذب الجمهور العريض، وفي الوقت نفسه الحفاظ على مستوى فني يحظى بتقدير النقاد. حضور مستمر في خريطة الدراما ومع تنوع أعمالها بين الكوميديا الاجتماعية والدراما الخفيفة والتجارب الجديدة مثل الحكايات المنفصلة، استطاعت K Media أن تصبح واحدة من أهم شركات الإنتاج في مصر خلال العقد الأخير. فخلال عشر سنوات فقط، قدمت الشركة مجموعة من المسلسلات التي تركت أثرًا واضحًا لدى الجمهور، وأسهمت في ترسيخ فكرة أن الدراما الخفيفة يمكن أن تكون عميقة وممتعة في الوقت نفسه، وهو ما جعل تجربة كريم أبوذكري واحدة من التجارب اللافتة في صناعة الدراما المصرية الحديثة.