عاجل.. فايننشال تايمز: الحرب على إيران تستنزف مخزونات الذخائر الأمريكية بسرعة
كشفت تقارير إعلامية دولية عن مخاوف متزايدة داخل الولايات المتحدة بشأن سرعة استهلاك المخزونات العسكرية من الذخائر المتقدمة، وذلك بعد أيام قليلة من اندلاع العمليات العسكرية ضد إيران، في ظل تقديرات تشير إلى أن وتيرة الإنفاق العسكري الحالية قد تؤدي إلى استنزاف كميات كبيرة من الأسلحة الاستراتيجية التي استغرق إنتاجها سنوات.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن القوات الأمريكية استخدمت خلال فترة قصيرة من العمليات العسكرية كميات ضخمة من الذخائر المتطورة، وعلى رأسها صواريخ "توماهوك" المجنحة، الأمر الذي أثار قلقًا داخل الأوساط العسكرية والسياسية في واشنطن بشأن الضغط المتزايد على مخزون الأسلحة الأمريكية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن حجم الإنفاق على هذه الصواريخ خلال الأيام الأولى من العمليات كان كبيرًا للغاية، ما قد يترك تأثيرًا طويل المدى على القدرات التسليحية للبحرية الأمريكية.
وبحسب المعلومات التي تم تداولها، فقد بلغت تكلفة العمليات العسكرية خلال الأيام الستة الأولى من النزاع أكثر من 11 مليار دولار، حيث توجه الجزء الأكبر من هذا الإنفاق نحو استخدام أنظمة الدفاع الجوي والذخائر الهجومية عالية التكلفة، بما في ذلك صواريخ "باتريوت" ومنظومات "ثاد"، وهي من بين أكثر الأنظمة الدفاعية تطورًا في الترسانة العسكرية الأمريكية.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا هجومًا عسكريًا مشتركًا ضد إيران في 28 فبراير، وهو الهجوم الذي أدى إلى تصعيد واسع في المنطقة.
وتشير تقديرات إلى أن الهجمات العسكرية والردود المتبادلة أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية وبنى تحتية في عدة مناطق.
في المقابل، ردت إيران بإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ استهدفت مدنًا إسرائيلية وعددًا من المواقع التي تضم أصولًا عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، ما أدى إلى اتساع رقعة المواجهة العسكرية وارتفاع مستوى التوتر الإقليمي.
وفي الولايات المتحدة، أثار حجم الإنفاق العسكري جدلًا داخل الأوساط السياسية، حيث أعرب عدد من أعضاء الكونجرس، خاصة من الحزب الديمقراطي، عن مخاوفهم من التكلفة المالية المرتفعة للحرب.
وأشار السيناتور الأمريكي مارك كيلي إلى أن استخدام أنظمة دفاعية متطورة في مواجهة طائرات مسيرة منخفضة التكلفة يخلق معادلة مالية غير متوازنة، موضحًا أن كل صاروخ دفاعي قد تصل تكلفته إلى ملايين الدولارات.
وفي ظل هذه التطورات، يستعد البنتاجون لتقديم طلب تمويل إضافي إلى الكونجرس قد يصل إلى 50 مليار دولار لدعم العمليات العسكرية وتعويض المخزونات التي تم استهلاكها خلال الحملة العسكرية الجارية.
ومن المتوقع أن يثير هذا الطلب نقاشًا واسعًا داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية بشأن جدوى الاستراتيجية العسكرية وتداعياتها على جاهزية الجيش الأمريكي على المدى الطويل.
وفي المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن القوات المسلحة الأمريكية لا تزال تمتلك مخزونات كافية من الأسلحة والذخائر لتحقيق أهداف العمليات العسكرية التي أعلنتها الإدارة الأمريكية، مشددة على أن القدرات الدفاعية للولايات المتحدة لا تزال قادرة على التعامل مع التحديات الراهنة.
ويرى محللون عسكريون أن إعادة بناء المخزون العسكري من الأسلحة المتطورة التي تم استخدامها خلال العمليات قد تستغرق سنوات، خاصة في ظل معدلات الإنتاج الحالية.
وتشير تقديرات مراكز أبحاث دفاعية إلى أن القوات الأمريكية أطلقت خلال أول مئة ساعة من الصراع نحو 168 صاروخ "توماهوك"، وهو رقم يعكس حجم الإنفاق العسكري المرتفع خلال فترة زمنية قصيرة، ما يزيد من المخاوف بشأن تأثير الحرب على المخزون الاستراتيجي للولايات المتحدة.
