4 كرات نارية.. وكالة ناسا تحسم موعد ليلة القدر 2026
وفي هذا السياق، كشفت وكالة ناسا التقرير النهائي لحصيلة الشهب التي تم تسجيلها خلال ليلة 10 إلى 11 مارس 2026، وذلك بعد انتهاء عمليات الرصد وتحليل البيانات التي جمعتها شبكة المراصد والكاميرات المنتشرة في عدة مناطق حول العالم.
ووفقًا للتقرير النهائي الصادر عن مرصد الشهب، فقد تمت مراجعة السجلات الكاملة التي وثقتها الكاميرات الفلكية خلال تلك الليلة، حيث تبين أن عدد الكرات النارية أو ما يعرف فلكيًا باسم "Fireballs" التي تم رصدها وتحليل مساراتها بلغ أربع شهب فقط عبر شبكة المراقبة بالكامل.
ويعد هذا الرقم منخفضًا نسبيًا مقارنة بالمعدلات المعتادة لرصد الشهب خلال مثل هذه الفترات من العام، الأمر الذي دفع بعض المتابعين والمهتمين بالشأن الفلكي إلى وصف الليلة بأنها كانت هادئة من حيث النشاط الشهابي.
وأوضح التقرير أن عملية الرصد تمت باستخدام 17 كاميرا فلكية متخصصة موزعة ضمن شبكة المراصد، حيث قامت هذه الأجهزة بتسجيل حركة الشهب في الغلاف الجوي وتحليل بياناتها بدقة، بما في ذلك تحديد مسار الشهاب، وزاوية دخوله إلى الغلاف الجوي، إضافة إلى تحديد موقعه المداري وخط الطول وخط العرض الخاصين به.
كما تم تحليل الظروف الجوية المصاحبة لعملية الرصد، وحجم الشهاب والزمن الدقيق لظهوره.
وأشار التقرير إلى أن أحد الشهب التي تم رصدها ظهر تحديدًا في ليلة 10 مارس عند الساعة 10:51:39 مساءً بتوقيت غرينتش، حيث تم توثيق مساره الكامل من خلال البيانات الفلكية التي سجلتها الكاميرات.
وأظهرت الرسوم البيانية المرفقة في التقرير منحنيات الارتفاع الخاصة بالشهاب أثناء دخوله الغلاف الجوي، بالإضافة إلى المسار المداري الذي سلكه قبل احتراقه في طبقات الجو العليا.
كما تضمن التقرير عرضًا بصريًا لمسار أحد الشهب التي تم رصدها، حيث تم توثيق لحظة مروره في مقطع فيديو قصير يوضح الحركة السريعة للشهاب في السماء خلال ثوانٍ معدودة قبل اختفائه.
وفي سياق متصل، استشهد القائمون على التقرير بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الصحابي واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، والذي جاء فيه: "إنها ليلة بلجة أي منيرة مضيئة، لا حارة ولا باردة، لا يرمى فيها بنجم"، في إشارة إلى أن من علامات ليلة القدر قلة ظهور الشهب في السماء، حيث لا تُرى الشهب التي ترسل على الشياطين في تلك الليلة المباركة.
وبحسب القائمين على المرصد، فإن انخفاض نشاط الشهب في بعض الليالي من شهر رمضان قد يثير اهتمام الباحثين الذين يدرسون العلاقة بين الظواهر الفلكية وبعض العلامات التي وردت في الأحاديث النبوية حول ليلة القدر.
إلا أنهم أكدوا أن هذه الملاحظات تظل في إطار الرصد الفلكي فقط، ولا يمكن الجزم من خلالها بموعد ليلة القدر بشكل قاطع.
كما أشار التقرير إلى أنه تم إعداد إحصائية كاملة لنشاط الشهب خلال شهر رمضان لعام 2026، حيث تمت مراجعة البيانات من الليلة الأولى وحتى ليلة الحادي والعشرين من الشهر، مع استبعاد الشهب التي تم تسجيلها خلال ساعات النهار لضمان دقة الإحصاءات الخاصة بالرصد الليلي.
وتضمنت الجداول المرفقة في التقرير تفاصيل دقيقة حول عدد الشهب التي تم تسجيلها في كل ليلة من ليالي الرصد، بالإضافة إلى توقيت ظهورها ومساراتها التقريبية في السماء.
ويهدف هذا التوثيق إلى توفير قاعدة بيانات علمية يمكن الاستفادة منها في الدراسات الفلكية المتعلقة بظاهرة الشهب والنيازك.
وفي ختام التقرير، دعا القائمون على المرصد المسلمين إلى اغتنام ما تبقى من ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك بالإكثار من العبادة والدعاء والقيام، سائلين الله أن يبلغ الجميع ليلة القدر وأن يرزقهم فضلها وبركتها، فهي ليلة خير من ألف شهر كما ورد في القرآن الكريم.
وأكد التقرير أن متابعة الظواهر الفلكية خلال شهر رمضان تبقى مجالًا علميًا مثيرًا للاهتمام، إلا أن القيمة الحقيقية لهذه الأيام المباركة تكمن في الاجتهاد في العبادة والعمل الصالح.

