عاجل| بعد زيادة الوقود.. شركات الاتصالات تدرس رفع أسعار المكالمات والإنترنت
الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ14 ذو القعدة 1447 هـ
3 ساعات متواصلة اليوم.. تأثر خدمات الاتصالات «إنترنت ومحمول» بالقاهرة الكبرى
كات الاتصالات في مصر حاليًا مراجعة شاملة للتكاليف التشغيلية بعد الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، في محاولة لتقييم تأثيرها المباشر على تشغيل الشبكات والمحطات، خاصة تلك التي تعتمد على المولدات الكهربائية في تشغيل الأبراج ومحطات المحمول.
وكشفت مصادر مطلعة داخل عدد من شركات الاتصالات، فضّلت عدم ذكر اسمها، أن الارتفاع الأخير في أسعار الوقود سيؤدي بشكل مباشر إلى زيادة ملحوظة في تكاليف التشغيل، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من محطات الاتصالات يعتمد على المولدات التي تعمل بالسولار لضمان استمرار الخدمة.
اعتماد كبير على المولدات في تشغيل الأبراج
وأوضحت المصادر أن العديد من محطات المحمول في المناطق النائية والصحراوية تعتمد بشكل أساسي على مولدات تعمل بالسولار بسبب عدم توافر شبكة الكهرباء في تلك المناطق.
كما أن معظم محطات الاتصالات في المدن والمناطق المأهولة تحتوي على مولدات احتياطية تُستخدم في حالات الطوارئ عند انقطاع التيار الكهربائي، لضمان استمرار خدمات الاتصالات وعدم انقطاع الشبكة عن المستخدمين.
وبحسب المصادر، فإن الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود ستنعكس على تكلفة تشغيل هذه المولدات، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على شركات الاتصالات التي تدير آلاف الأبراج والمحطات على مستوى الجمهورية.
ارتفاع الدولار يزيد الضغوط
لم تقتصر التحديات التي تواجه شركات الاتصالات على زيادة أسعار الوقود فقط، بل تزامن ذلك أيضًا مع ارتفاع سعر الدولار في السوق المحلية، حيث تجاوز سعره حاجز 52 جنيهًا بعد أن كان يدور حول 49 جنيهًا خلال الفترة الماضية.
ويؤثر ارتفاع الدولار بشكل مباشر على قطاع الاتصالات، نظرًا لاعتماد الشركات على استيراد نسبة كبيرة من المعدات والأجهزة التكنولوجية المستخدمة في تشغيل الشبكات وتطويرها، بما في ذلك معدات الأبراج وأنظمة تشغيل الشبكات والبنية التحتية الخاصة بالاتصالات.
خطط توسع قد تتأثر
وأشارت المصادر إلى أن شركات الاتصالات تمتلك بالفعل خططًا استثمارية للتوسع في الشبكات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، سواء من خلال زيادة عدد المحطات أو تطوير البنية التحتية الرقمية.
لكن مع ارتفاع تكاليف التشغيل نتيجة زيادة أسعار الوقود والدولار، أصبحت هذه الخطط مرهونة بمدى قدرة الشركات على الحفاظ على التدفقات المالية اللازمة لتنفيذ الاستثمارات المستقبلية.
وأكدت المصادر أن استمرار الضغوط المالية قد يدفع الشركات إلى إعادة تقييم أولويات الإنفاق الاستثماري خلال الفترة المقبلة.
مطالبات بتعديل أسعار الخدمات
وفي هذا السياق، كشفت المصادر أن شركات الاتصالات سبق أن تقدمت بطلبات إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات للموافقة على تعديل أسعار المكالمات وكروت الشحن، إلا أن هذه الطلبات لم تلق استجابة حتى الآن.
ومن المتوقع أن تقوم الشركات بتجديد مطالبها خلال الفترة المقبلة للحصول على موافقة بزيادة الأسعار بنسبة محدودة، بهدف تعويض جزء من الزيادة في التكاليف التشغيلية وضمان استمرار تقديم الخدمات بجودة مناسبة.
وأكدت المصادر أن الشركات استطاعت خلال السنوات الماضية امتصاص العديد من الزيادات في التكاليف دون تمريرها مباشرة إلى المستخدمين، إلا أن الظروف الاقتصادية الحالية تمثل تحديًا أكبر يتطلب إعادة النظر في هيكل الأسعار للحفاظ على استدامة الخدمات.
تأثيرات تمتد إلى قطاع النقل التشاركي
على جانب آخر، لم يقتصر تأثير زيادة أسعار الوقود على قطاع الاتصالات فقط، بل امتد أيضًا إلى قطاع النقل التشاركي، حيث عبّر عدد من السائقين العاملين في تطبيقات النقل الذكي عن استيائهم من عدم تعديل تعريفة الرحلات رغم ارتفاع أسعار الوقود.
وأوضح عدد من السائقين أن سعر لتر البنزين ارتفع بنحو 3 جنيهات، بما يزيد على 15%، بينما ارتفع سعر غاز السيارات بنحو 30%، وهو ما أدى إلى زيادة تكاليف التشغيل بالنسبة لهم.
وطالب السائقون الشركات المشغلة لتطبيقات النقل التشاركي بسرعة مراجعة تعريفة الركوب بما يتناسب مع الزيادة في أسعار الوقود، حتى يتمكنوا من تغطية التكاليف المتزايدة وتحقيق عائد مناسب من العمل.
تحديات اقتصادية متزايدة
ويرى خبراء أن ارتفاع تكاليف الطاقة وأسعار الصرف يمثل تحديًا كبيرًا لعدد من القطاعات الخدمية في مصر، وعلى رأسها الاتصالات والنقل، حيث تعتمد هذه القطاعات بشكل كبير على التشغيل المستمر والبنية التحتية التكنولوجية.
ومع استمرار هذه الضغوط الاقتصادية، من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مناقشات أوسع بين الشركات والجهات التنظيمية بشأن آليات تحقيق التوازن بين الحفاظ على جودة الخدمات من جهة، وعدم تحميل المستهلك أعباء مالية كبيرة من جهة أخرى.