كيف تستخدم واشنطن وتل أبيب التكنولوجيا في ضرب إيران؟
تشهد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تطورًا غير مسبوق في طبيعة العمليات العسكرية، حيث باتت تقنيات Artificial Intelligence عنصرًا رئيسيًا في إدارة العمليات القتالية التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد Iran، سواء في جمع المعلومات الاستخباراتية أو تحديد الأهداف أو إدارة الضربات العسكرية بدقة وسرعة أكبر.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت وتيرة الهجمات التي تشنها كل من United States وIsrael على أهداف داخل إيران، مع اعتماد متزايد على أنظمة تحليل البيانات المتقدمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ما يسمح بمعالجة كميات ضخمة من المعلومات الاستخباراتية خلال وقت قصير مقارنة بالأساليب التقليدية.
وتشير تقارير عسكرية إلى أن هذه التقنيات تُستخدم لتحليل البيانات القادمة من الأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار والطائرات بدون طيار، إضافة إلى تحليل الاتصالات التي يتم اعتراضها، وهو ما يساعد في تحديد الأهداف العسكرية بدقة أكبر قبل تنفيذ الضربات الجوية. كما تساعد هذه الأنظمة القادة العسكريين في اختيار نوع السلاح الأنسب لكل هدف، وإدارة الإمدادات العسكرية واللوجستية، بما في ذلك الذخائر وقطع الغيار.
وقبل اندلاع الحرب الحالية، كانت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قد أمضت سنوات في مراقبة تحركات داخل Tehran، عبر اختراق شبكات المراقبة وكاميرات المرور وتحليل الاتصالات الخاصة بعدد من المسؤولين، مع الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحليل الكم الكبير من البيانات المتدفقة يوميًا. وجاءت هذه العمليات الاستخباراتية في إطار الاستعدادات التي سبقت الضربات التي استهدفت مواقع حساسة في إيران، ومنها الهجوم الذي استهدف مقر إقامة المرشد الإيراني السابق Ali Khamenei، والذي ساهم في إشعال موجة التصعيد العسكري في المنطقة.
ويعكس هذا التوجه تحولًا واضحًا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث تعمل United States Department of Defense منذ سنوات على تطوير قدرات عسكرية قائمة على الذكاء الاصطناعي، بهدف بناء قوة قتالية تعتمد بشكل أكبر على الأنظمة الذكية في تحليل البيانات واتخاذ القرارات العسكرية.
وفي هذا السياق، دعا وزير الدفاع الأمريكي Pete Hegseth إلى تسريع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل القوات المسلحة الأمريكية، مشددًا على ضرورة إنشاء منظومة قتالية تعتمد على هذه التكنولوجيا بشكل أساسي في إدارة العمليات العسكرية المستقبلية.
كما تعاقد البنتاجون مع OpenAI لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها في بيئات عسكرية سرية، في إطار الجهود الأمريكية لتوسيع استخدام التكنولوجيا المتقدمة في العمليات العسكرية.
وبحسب تقارير أمريكية، فقد استهدفت القوات الأمريكية آلاف المواقع داخل إيران منذ بداية الهجمات، باستخدام مزيج من الطائرات المسيّرة والمقاتلات المتقدمة مثل F-22 Raptor التي انطلقت من قواعد في إسرائيل، إلى جانب قاذفات B-2 Spirit الشبحية القادمة من الولايات المتحدة.
ويبرز الدور الأكبر للذكاء الاصطناعي في مجال الاستخبارات العسكرية، حيث تساعد تقنيات الرؤية الآلية على تحليل الصور الجوية ومقاطع الفيديو لتحديد منصات إطلاق الصواريخ أو المركبات العسكرية بسرعة عالية.
كما يمكن لهذه الأنظمة تحليل الاتصالات التي يتم اعتراضها وتلخيصها، ما يمنح المخططين العسكريين قدرة أكبر على الوصول إلى المعلومات الحاسمة خلال وقت قصير.
ويشير خبراء عسكريون إلى أن المحللين البشر لا يستطيعون عادة فحص سوى نسبة محدودة من البيانات الاستخباراتية، بينما يمكن للأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي معالجة كميات هائلة من المعلومات خلال دقائق، وهو ما يمنح الجيوش ميزة كبيرة في سرعة اتخاذ القرار.
كما تستخدم وزارة الدفاع الأمريكية هذه التقنيات في تشغيل نماذج محاكاة للحروب الرقمية، تسمح بدراسة ملايين السيناريوهات المحتملة قبل تنفيذ أي عملية عسكرية، الأمر الذي يساعد في تحديد أفضل الخيارات العملياتية وتقليل المخاطر المحتملة.
ورغم هذه القدرات المتقدمة، يؤكد مسؤولون عسكريون أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لا يزال يخضع لرقابة بشرية صارمة، نظرًا للمخاطر التي قد تنتج عن اتخاذ قرارات خاطئة في ساحة المعركة.
ويشدد خبراء على ضرورة بقاء القرار النهائي بيد القادة العسكريين، لأن الحرب تظل واحدة من أكثر الأنشطة الإنسانية تعقيدًا وتغيرًا، وهو ما يجعل دور الإنسان في اتخاذ القرار أمرًا لا يمكن الاستغناء عنه حتى مع التطور الكبير في التكنولوجيا العسكرية.
