القاهرة مباشر

لماذا تجاوز الدولار 52 جنيهًا؟.. التوترات في الشرق الأوسط تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
لماذا تجاوز الدولار 52 جنيهًا؟.. التوترات في الشرق الأوسط تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة
شهد سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، متجاوزًا حاجز 52 جنيهًا لأول مرة في تاريخه، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول الأسباب التي تقف وراء هذا الارتفاع القياسي وتأثيراته المحتملة على الأسواق المحلية والقطاعات الاقتصادية المختلفة. ويأتي هذا الارتفاع في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر المتصاعد نتيجة التطورات العسكرية والسياسية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسواق العالمية وتدفقات رؤوس الأموال. ويرى عدد من الخبراء أن الأزمات الجيوسياسية غالبًا ما تدفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة لحماية استثماراتهم، وعلى رأسها الدولار والذهب. وأكد النائب إبراهيم نظير، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، خاصة في ظل العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تعد من أبرز الأسباب التي أدت إلى ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري. وأوضح أن الأسواق المالية العالمية عادة ما تشهد حالة من التقلبات الحادة خلال فترات الصراعات والأزمات الدولية، حيث يتجه المستثمرون إلى العملات القوية والأصول الآمنة، وهو ما يزيد من الطلب على الدولار عالميًا ويدفعه إلى الارتفاع مقابل العديد من العملات. وأشار إلى أن هذه التطورات انعكست بالفعل على أسعار الذهب التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، نظرًا لكون المعدن الأصفر من أبرز الملاذات الآمنة التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي. من جانبها، أوضحت الدكتورة سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية، أن ارتفاع الدولار إلى هذا المستوى التاريخي لا يرتبط فقط بعوامل داخلية، بل يتأثر بشكل كبير بالتطورات الجيوسياسية العالمية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد من المناطق الحيوية للاقتصاد العالمي. وأضافت أن هذه الأوضاع تدفع المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو الأصول الأكثر أمانًا، ما يؤدي إلى تقلبات في تدفقات رؤوس الأموال داخل الأسواق الناشئة، ومن بينها السوق المصرية، وهو ما ينعكس بدوره على حركة سعر الصرف. وأشارت إلى أن ارتفاع الدولار قد ينعكس أيضًا على سوق العقارات، حيث يؤدي عادة إلى زيادة تكلفة مواد البناء ومدخلات الإنتاج، ما يدفع شركات التطوير العقاري إلى إعادة تسعير بعض المشروعات أو طرح مراحل جديدة بأسعار أعلى. وفي السياق ذاته، أكد خالد سلام، مساعد رئيس حزب الإصلاح والنهضة لقطاع المشروعات الصغيرة، أن تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط أدى إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، وهو ما تسبب في تذبذب أسعار العملات وارتفاع الطلب على الدولار باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة. وأوضح أن هذه التوترات تؤثر كذلك على أسعار الطاقة والسلع العالمية المقومة بالدولار، ما يزيد من الطلب على العملة الأمريكية عالميًا، إضافة إلى احتمالات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة، وهو ما يعزز من جاذبية الدولار للمستثمرين. وأشار إلى أن بعض العوامل الأخرى ساهمت في الضغط على العملة المحلية، من بينها خروج طفيف لبعض الاستثمارات غير المباشرة من أدوات الدين المحلية وارتفاع فاتورة الواردات، إلى جانب التأثيرات السلبية للتوترات الإقليمية على إيرادات قناة السويس. ورغم هذه الضغوط، أكد أن الارتفاع الحالي في سعر الدولار قد يكون مؤقتًا، مرجحًا عودة الاستقرار إلى الأسواق مع تراجع التوترات الجيوسياسية وعودة الهدوء إلى المنطقة، خاصة في ظل امتلاك مصر احتياطيًا نقديًا أجنبيًا يتجاوز 52.7 مليار دولار، وهو ما يمنح الاقتصاد قدرة على التعامل مع الصدمات الخارجية.