القاهرة مباشر

طقوس فاتن حمامة في رمضان: كيف قضت أيام الصيام بين القرآن والصلاة والإفطار”

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
طقوس فاتن حمامة في رمضان: كيف قضت أيام الصيام بين القرآن والصلاة والإفطار”
لطالما ارتبطت الفنانة الراحلة فاتن حمامة، سيدة الشاشة العربية، بطقوس خاصة لشهر رمضان المبارك، تتسم بالروحانية والابتعاد عن صخب الحياة الفنية والإعلامية. فقد كانت تحرص على قضاء أيام الشهر الكريم بعيدًا عن الكاميرات والضغوط المهنية، متفرغة تمامًا للعبادة وأداء الفرائض، ولتلاوة القرآن الكريم، متبعة أسلوب حياة يتسم بالهدوء والسكينة الروحية.   وفي تقرير نشرته مجلة "الفن" في عددها رقم 42 الصادر عام 1951 تحت عنوان "يوم مع فاتن في رمضان"، تم تسليط الضوء على طقوسها الرمضانية، والتي أظهرت جانبًا مختلفًا عن حياة النجوم، بعيدًا عن الأضواء والظهور الإعلامي، مؤكدًا أن معظم الفنانين والفنانات كانوا يلتزمون بالصيام والعبادة خلال هذا الشهر، وأن ما يقارب 90% منهم من المسلمين ملتزمون بتلك الفرائض.   تستيقظ فاتن حمامة في أيام رمضان حوالي الساعة التاسعة صباحًا، فتبدأ يومها بمجموعة من التمارين الرياضية الخفيفة، ثم تتوجه إلى مكتبتها الخاصة حيث تجلس ممسكة بالمصحف، لتقرأ آيات من القرآن الكريم، مخصصة جزءًا كبيرًا من صباحها للذكر والتدبر، مستمتعة بالسكينة التي يمنحها لها القرآن الكريم.   بعد فترة قراءة القرآن، تتجه فاتن حمامة إلى المطبخ، حيث تتابع تجهيز وجبات الطعام بنفسها، رغم وجود طباخة خاصة لديها، فهي تحب أن تشارك في إعداد ما يؤكل على مائدة الإفطار والسحور، مراعية أن يكون الطعام مغذيًا ومتوازنًا لعائلتها. وعادة ما تكون وجبة الإفطار بسيطة لكنها صحية، متناسبة مع روحانية الشهر.   أما بالنسبة للصلاة، فكانت فاتن حريصة على أداء الصلوات في أوقاتها، بدءًا من صلاة الظهر، وغالبًا ما كانت تقوم بدور الإمام في الصلاة، لتصلي مع خدمها في جو من الخشوع والروحانية، معتمدة على استحضار المعاني الروحية في كل حركة وسجدة، مستلهمة بذلك روحانية الشهر في حياتها اليومية.   بين المطبخ وقراءة القرآن وأداء الصلاة، كانت فاتن حمامة تمضي معظم يومها في انتظار موعد الإفطار، فتجلس على مائدتها إلى جانب ابنتها نادية، مستمتعة بلحظات المداعبة والحديث العائلي، بينما تنتظر أن يعلن مدفع الإفطار عن وقت الغروب، لتبدأ الإفطار على أجواء هادئة ومليئة بالدفء الأسري.   وعندما يحين وقت الإفطار، كانت فاتن لا تستطيع مقاومة رغبتها في الطعام، فتأخذ وقتها لتناول الوجبة بشغف، أحيانًا إلى حد الشعور بالشبع التام أو التخمة، لكنها كانت ترى في ذلك نوعًا من الاحتفاء بالنعمة، وتقديرًا لفضل الله عليها في هذا الشهر الكريم، حيث يجتمع الجانب الروحي مع الجانب العائلي والإنساني في نفس الوقت.   كما كانت فاتن حمامة تحرص على متابعة أحداث الشهر الكريم من برامج ومسلسلات رمضانية، وقراءة ما هو مفيد في الكتب والمجلات، متى سمح لها جدولها الفني بذلك، فهي لم تكن ترى في رمضان مجرد صيام وعبادة، بل فرصة للتأمل وتجديد الروح والطاقة الداخلية، وتوطيد العلاقة بالله، بعيدًا عن الضغوط الإعلامية والنجومية.   في هذا السياق، يمكن القول إن طقوس فاتن حمامة في رمضان لم تكن مجرد عادات يومية، بل كانت منهجًا متكاملاً للحياة الرمضانية، يجمع بين العبادة، والاحتفاء بالعائلة، والعناية بالنفس، والموازنة بين الجانب الروحي والجسدي. لقد جسدت من خلال أسلوب حياتها مثال الفنانة التي تحافظ على توازنها الروحي والأخلاقي، بعيدًا عن الشهرة والمظاهر، فكانت مثالًا حيًا على احترام الذات والتفاني في العبادات والواجبات الأسرية.   وفي النهاية، تبقى فاتن حمامة رمزًا للفنانة التي استطاعت أن تحافظ على خصوصيتها الروحية خلال شهر رمضان، لتجمع بين العطاء الفني والسكينة الروحية، مما جعل طقوسها الرمضانية ذكرى خالدة في حياة محبيها، ومثالًا يُحتذى به في كيفية الجمع بين النجومية والالتزام الديني في آن واحد.