القاهرة مباشر

محمد عبدالعظيم: أول مصور سينمائي مصري وقف خلف الكاميرا

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
محمد عبدالعظيم: أول مصور سينمائي مصري وقف خلف الكاميرا
وُلد محمد عبدالعظيم في يونيو عام 1910، في أسرة بعيدة كل البعد عن الفن، ولم يكن أي فرد من عائلته مولعًا بالسينما أو التمثيل، وكان مستقبله يبدو محددًا بين الطب أو الهندسة أو المحاماة، مثل غالبية الشباب في تلك الحقبة. ومع ذلك، كان محمد عبدالعظيم يملك روح الفضول وحس النقد، وكان يشعر بحاجة بلده إلى متخصصين في مجالات نادرة مثل الكيمياء الصناعية والهندسة، فقرر أن يسافر إلى ألمانيا لدراسة الكيمياء الصناعية، متبعًا حلمًا علميًا عمليًا.   لكن حدثت نقطة تحوّل في حياته حين حضر أحد الأفلام الهندية في السينما بألمانيا. كانت أحداث الفيلم تدور حول مهراجا هندي، ويركز على تصوير الشرق بطريقة سلبية، ما أثار غضب عبدالعظيم وأشعل فيه الرغبة في الدفاع عن صورة بلده. خرج من السينما بقلب يفيض حماسًا، وفكر: "كيف يمكن للغرب أن يسيء تصويرنا ونحن بلا أدوات؟ لابد أن أتعلم فن التصوير السينمائي لأرد عليهم."   في اليوم التالي، قدم استقالته من كلية الكيمياء، والتحق بمعهد عالٍ للتصوير والضوئيات في ألمانيا، متعلمًا كافة تقنيات التصوير السينمائي والضوئيات الحديثة. بعد سنوات من الدراسة والاجتهاد، عاد إلى مصر حاملاً معرفة واسعة ومهارات احترافية، وانضم إلى شركة مصر للتمثيل والسينما، التي كانت قبل إنشاء استديو مصر هي المؤسسة الوحيدة العاملة في المجال السينمائي آنذاك.   في البداية، عمل عبدالعظيم على تصوير أفلام بسيطة، منها أفلام "أسيا" و"عزيزة أمير"، كما شارك في تصوير بعض مشاهد فيلم "زينب"، مكتسبًا خبرة ميدانية مهمة. ومع تأسيس استديو مصر عام 1932 بجهود طلعت حرب، سافر عبدالعظيم مع المخرج أحمد بدرخان في بعثة إلى أوروبا للاطلاع على أحدث معدات السينما، خاصة بعد ظهور السينما الناطقة، ليعود حاملاً تقنيات مبتكرة كان لها أثر كبير في صناعة السينما المصرية.   مع افتتاح استديو مصر، تم تعيينه كمصور سينمائي رئيسي، وبدأ في تجربة أدوات وأساليب جديدة، مثل استخدام "الكرين" للمشاهد الديناميكية، مؤسسًا بذلك أسلوب تصوير متطور لم يعرفه السينما المصرية من قبل. عمل عبدالعظيم في الاستديو حتى عام 1943، وفي تلك الفترة تم انتخابه نقيبًا للسينمائيين، تقديرًا لمساهماته وإبداعه الفني في مجال التصوير.   لقد وضع محمد عبدالعظيم حجر الأساس للجيل الجديد من المصورين السينمائيين في مصر، وعُرف بدقته واحترافه، وأصبح نموذجًا يُحتذى به في الجمع بين المعرفة التقنية والحس الفني، ليكون بذلك أول مصور مصري يقف خلف الكاميرا ويترك بصمة لا تُمحى في تاريخ السينما المصرية.   محمد عبدالعظيم لم يكن مجرد فنان مصور، بل كان رائدًا جلب للمجال أدوات وتقنيات لم تكن متاحة في مصر، ورفع من مستوى الإنتاج السينمائي، وفتح الطريق أمام الأجيال القادمة لتحقيق معايير احترافية عالمية في التصوير السينمائي.