القاهرة مباشر

محمود عبد العزيز وجمال مزاجنجي: كواليس اختيار الأدوار في فيلم الكيف

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
محمود عبد العزيز وجمال مزاجنجي: كواليس اختيار الأدوار في فيلم الكيف
فيلم "الكيف" الذي جمع بين محمود عبد العزيز ويحيى الفخراني، يعد واحدًا من أبرز الأفلام التي امتزجت فيها الكوميديا بالدراما الاجتماعية، وقد شكّل تحديًا كبيرًا لكل من صانعيه وفريق العمل. البداية كانت صعبة بالنسبة لمحمود عبد العزيز، الذي رفض في البداية أداء دور جمال مزاجنجي، معتبرًا أن الضحك والتمثيل الحقيقي يتركزان في مشاهد الدكتور، أي شخصية يحيى الفخراني، الذي يرفض المخدرات ثم يتحول إلى مدمن، وهي الشخصية التي وجدها أكثر قوة وأعمق تأثيرًا من دور مزاجنجي.   لكن المخرج علي عبد الخالق، رحمه الله، كان يرى العكس تمامًا، فكان يعتقد أن شخصية مزاجنجي صممت خصيصًا لتكون معبرة عن خفة دم محمود عبد العزيز وقدرته على الأداء الكوميدي، بينما يناسب دور الدكتور تجربة يحيى الفخراني في تقديم شخصية أكثر جدية ودرامية. لتجاوز تحفظات عبد العزيز، لجأ علي عبد الخالق إلى حيلة ذكية، مستغلًا مشكلة محمود السابقة مع عادل إمام، والتي كانت تتعلق بأدوار رفضها إمام وذهب إليها عبد العزيز. أخبر المخرج عبد العزيز أن الدور عرض على عادل إمام وهو موافق عليه، الأمر الذي دفع عبد العزيز إلى القبول فورًا، رغم أن المخرج لم يكن قد اتصل بإمام مطلقًا، بل كانت مجرد لعبة نفسية لإقناعه.   الحقيقة أن الدور كان متقن التصميم على مقاس محمود عبد العزيز، ولم يكن بالإمكان تخيل أي ممثل آخر يؤديه بنفس الحيوية والطرافة. كل كلمة ونبرة في شخصية جمال مزاجنجي تحولت إلى إفيه، لتصبح الشخصية أيقونية في تاريخ السينما المصرية.   اعتمد السيناريو الذي كتبه محمود أبو زيد على الكونتراست بين الأخوين: يحيى الفخراني في دور الدكتور الكيميائي المنضبط، ومحمود عبد العزيز في دور مزاجنجي المزاجي، حيث تتقاطع حياتهما وتتشابك، فتتبدل الأوضاع ويصيب كل منهما ما أصاب الآخر، مما يعكس تأثير المخدرات والعادات السلبية على الفرد والمجتمع.   الفيلم يقدم رؤية فلسفية حول الكيف، أي اعتياد الأشياء، وينتهي بمشهد رمزي يظهر فيه المخرج على متن تاكسي، موضحًا أن الرسالة الحقيقية للعمل هي مراقبة تأثير العادات على النفس البشرية. الحوار بين السائق والمخرج يشير إلى أن الإنسان يعتاد على ما يستهلكه، وتتحكم هذه العادات في سلوكه وتصرفاته.   ويختتم محمود أبو زيد فيلمه بتأكيد أخلاقي: "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، فإن ذهبت أخلاقهم ذهبوا"، لتصبح قصة الكيف أكثر من مجرد فيلم كوميدي أو درامي، بل دروسًا في تأثير السلوكيات على المجتمع والأفراد، ويبرز العمل عبقرية الممثلين في تجسيد الشخصيات المتقابلة التي تتفاعل لتكشف عن عيوب الإنسان وأخطائه.