القاهرة مباشر

نور الشريف في ”الرجل الآخر”: رحلة اكتئاب وإطلاق المواهب الجديدة

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
نور الشريف في ”الرجل الآخر”: رحلة اكتئاب وإطلاق المواهب الجديدة
يعد مسلسل "الرجل الآخر" أحد أبرز الأعمال المظلومة في تاريخ الفنان نور الشريف، إذ جمع بين الدراما المعقدة وإطلاق وجوه فنية جديدة، لكنه ترك أثرًا نفسيًا بالغًا على بطل العمل. فكرة المسلسل جاءت من المؤلف مجدي صابر، حين كان يناقش مشروعًا مع المنتج صفوت غطاس، زوج الفنانة سميرة أحمد. اقترح صابر على غطاس فكرة رجل يفقد ذاكرته ويعيش بشخصية مختلفة عن شخصيته الحقيقية، حتى يكتشف أهله ماضيه المظلم. ومنذ اللحظة الأولى، رأى الفريق أن الدور مثالي لنور الشريف، الذي أعجب بالفكرة واتفق على المشاركة، كما رشح الفنانة ميرفت أمين لدور البطولة النسائية.   ميرفت أمين رفضت في البداية أداء دور "شريرة" خشية فقدان جمهورها الذي أحب طيبتها، لكن نور الشريف طمأنها بأن رصيدها لدى الجمهور سيبقى محافظًا على شعبيتها، وأكد لها أنها قادرة على أداء الدور دون الإضرار بصورتها.   شهد المسلسل أيضًا ظهور وجوه جديدة، مثل أحمد زاهر الذي كان أول بطولة له، وحلا شيحة التي حصلت على أول تجربة تلفزيونية لها، قبل أن يظهر اسمها لاحقًا في مسلسل "كلمات". وقد رفض بعض النجوم الكبار المشاركة بسبب طلباتهم المالية المرتفعة، لكن اختيار نور الشريف للوجوه الجديدة أسهم في إطلاق مواهب جيل كامل.   وعن أثر المسلسل على نفسه، اعترف نور الشريف بأن تصويره استمر ستة أشهر، وأصيب خلاله بالاكتئاب الشديد. قال نور: "بعد ثلاثة أسابيع من التصوير، بديت أعاني اكتئابًا فظيعًا، وتحولت لشخص عصبي، وأحيانًا أنسى الواقع بسبب الانغماس في شخصية الرجل الآخر". كانت الصعوبة تكمن في التعبير عن شخصية تخفي داخلها الكثير، وتتعامل مع أشخاص لم يعرفهم سابقًا، بينما يفترض أنها قريبة منه.   شهد العمل أيضًا مواقف إنسانية، مثل إشراك الأستاذ رشوان توفيق، أستاذ نور الشريف، رغم أن الماكير لم يكن يعرفه، إلا أن نور تصدى لحماية مكانته وأكد احترامه العميق له.   وشهد المسلسل أيضًا تحديات تمثيلية، إذ اضطر نور في بعض المشاهد للتعبير عن الخوف والقلق والارتباك باستخدام تعابير الوجه فقط، دون كلام، مما شكل تحديًا حقيقيًا لقدراته التمثيلية، وأكد مدى موهبته الفريدة.   وعلى الصعيد الأسري، أهدى أحمد زاهر، الذي شارك في المسلسل، أول فيلم له بعنوان "فارس" إلى نور الشريف، معبرًا عن امتنانه: "إلى من علمني كل شيء في الفن، إلى أبي وأستاذي النجم الكبير نور الشريف".   في رمضان 1999، عُرض المسلسل لأول مرة، وترك لدى المشاهدين، خاصة الأطفال، انطباعًا قويًا، إذ كان تصويره المشوق وموضوعه الغامض يثير القلق والتشويق. كما أتاح العمل الفرصة لظهور العديد من الممثلين الشباب الذين أصبحوا لاحقًا نجومًا في السينما والدراما المصرية، مما جعل المسلسل محطة مهمة في تاريخ الدراما العربية، رغم الأثر النفسي الذي تركه على بطلها نور الشريف.