أحمد زكي ودوره المفقود في مسلسل ”أبو زيد الهلالي”
مسلسل السيرة الهلالية يُعد من أبرز الأعمال الدرامية التي قدمت تاريخ البطولة العربية عبر ثلاث أجزاء متتابعة، إلا أن كل جزء جاء ببطل مختلف وممثلين متنوعين، وهو ما أثار الفضول حول سبب تغيّر الأبطال بين الأجزاء. الجزء الأول كان من نصيب أحمد عبد العزيز، الثاني جمال عبد الناصر، والثالث رياض الخولي، لكن الحقيقة أن فريق العمل كان يخطط منذ البداية لتكليف أحمد زكي بدور البطولة.
أحمد زكي اعتذر عن المشاركة بسبب انشغاله بالسينما، وربما لعدم ميله الشديد للعمل الدرامي، فقد كانت مسلسلاته محدودة خلال مسيرته مثل "الأيام" و"هو وهي"، ومعروف أن الأخير شهد مشاكل عديدة لم تتكرر حتى في أعمال سعد الصغير.
أما سبب تغيّر الأبطال في كل موسم، فيعود جزئيًا إلى طبيعة دور "أبو زيد الهلالي" الذي يتطلب دهان الجسم بالكامل باللون الأسود، وهو ما كان يشكل عبئًا كبيرًا على الممثلين، حيث كان أحمد عبد العزيز يحتاج لساعتين يوميًا لتطبيق الدهان، ثم ساعتين إضافيتين لإزالته، قبل العودة لتجديد الدهان في اليوم التالي. حتى أن فيلم "رشة جريئة" لأشرف عبد الباقي سخر من هذه العملية، مؤكداً أن الممثلين الآخرين كانوا يضطرون للدهان الكامل، بينما اختير أحمد عبد العزيز خصيصًا لأنه يتميز بالجرأة.
كما شهدت أدوار النساء تغييرات كبيرة: فدور الجازية كانت مخصصة في البداية لشيرين سيف النصر، لكنها تزوجت واعتزلت، فحلّت محلها نرمين الفقي. أما دور خضرة الشريفة فقد أراد فريق العمل أن تقوم به عبلة كامل لكنها لم تتفق، فجاءت فادية عبد الغني لتؤدي الدور. مع الجزء الثاني والثالث، حدثت تغييرات مماثلة شملت الممثلين الرئيسيين والبطلات، بما في ذلك عفاف شعيب، سوسن بدر، بثينة رشوان وغادة عبدالرازق، ما أدى إلى تغييرات متكررة في توزيع الأدوار بين الأجزاء.
رغم كل هذه التعقيدات، حقق الجزء الأول من المسلسل نجاحًا ساحقًا، وأصبح جزءًا من ذاكرة الأطفال الذين نشأوا في ذلك الوقت، حيث كانوا يقلّدون الشخصيات ويركبون الخيول، متأثرين بروح البطولة التي قدمها العمل. الغريب أن المسلسل كان يُكتب في البداية على أنه من "ألف ليلة وليلة"، رغم أنه لا علاقة له بالقصص الأصلية لألف ليلة وليلة، وهو مجرد تقليد تلفزيوني لإبقاء جمهور العام على نمط مألوف من العروض والحكايات.
