القاهرة مباشر

دينا رامز وبرنامج «بدون مونتاج»… حكاية الضحكة التي صنعت ذاكرة جيل كامل

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
دينا رامز وبرنامج «بدون مونتاج»… حكاية الضحكة التي صنعت ذاكرة جيل كامل
في عام 1995 قدّم التلفزيون المصري برنامجًا مختلفًا حمل عنوان “بدون مونتاج”، وقدّمته الإعلامية دينا رامز، التي كانت آنذاك من الوجوه الشابة اللافتة على الشاشة. جاءت فكرة البرنامج بسيطة وجذابة في آنٍ واحد؛ إذ اعتمد على عرض مشاهد الكواليس والأخطاء التي يقع فيها الممثلون أثناء تصوير المسلسلات، من دون حذف أو تعديل. كانت تلك اللقطات تكشف الجانب الإنساني والعفوي للفنانين، وتُظهر ضحكاتهم وتلقائيتهم بعيدًا عن الانضباط الصارم للمشهد النهائي، وهو ما منح الجمهور متعة خاصة وشعورًا بالقرب من نجومهم المفضلين.   حقق البرنامج نجاحًا كبيرًا، واستمر تسع سنوات كاملة، وهو رقم لافت لبرنامج قائم على مادة متجددة باستمرار، إذ إن كواليس الأعمال الدرامية لا تنتهي. وفي إحدى سنوات عرضه أُضيفت مسابقة أصبحت من أشهر فقراته؛ حيث كان فريق العمل يضع صورة مقص بطريقة الجرافيك داخل أحد المشاهد، يظهر ويختفي على هيئة وميض سريع، ويُطلب من المشاهدين تحديد موضعه والاتصال بالبرنامج للفوز بجائزة مالية قدرها ألف جنيه. كانت الفكرة مبتكرة ومسلية، غير أن إحدى الحلقات عُرض فيها المشهد من دون أن يظهر المقص أصلًا، ما أثار جدلًا بين المشاهدين وزاد من شهرة الفقرة.   ذكرت دينا رامز أن فكرة البرنامج كانت فكرتها الخاصة، وعرضتها على ممدوح الليثي، المسؤول عن قطاع الإنتاج آنذاك، فوجدها فكرة جيدة، لكنه أخبرها بأن طارق نور كان قد تقدم بفكرة مشابهة للتلفزيون، واقترح أن يتعاونا معًا. وبالفعل تم الاتفاق بين دينا رامز وطارق نور، أحد أبرز الأسماء في عالم الإعلان، وخرج البرنامج إلى النور بصيغته التي عرفها الجمهور.   أما عن سبب توقف البرنامج، فقد أوضحت دينا أن بعض الممثلين بدأوا يتعمدون افتعال الأخطاء أو المواقف الطريفة أمام الكاميرا، طمعًا في الظهور ضمن حلقاته، بعدما أصبح وسيلة دعائية فعالة للأعمال الدرامية، خاصة أنه كان يُعرض بالتزامن مع عرض تلك المسلسلات. ومع مرور الوقت فقدت المادة عفويتها، إضافة إلى التطور التكنولوجي في التصوير، إذ أصبحت الأخطاء تُعاد فورًا، ولم تعد الكاميرات تترك مساحة كبيرة للمواقف التلقائية كما في السابق.   ارتبط البرنامج في ذاكرة كثيرين بلقطاته المميزة، مثل استخدام ضحكة الفنان حسن فايق في الفواصل، وحركة دينا رامز بيدها كأنها مقص مع غمزة خفيفة، وهي تفاصيل صنعت هوية خاصة له. ومن أكثر الحلقات التي بقيت عالقة في الأذهان حلقات كواليس مسلسل “أنت عامل إيه؟” الذي شارك فيه محمد هنيدي وعلاء ولي الدين وهالة فاخر وصلاح عبد الله وعلاء مرسي، خاصة أن هنيدي رفض لاحقًا استكمال تصوير بعض الحلقات.   وكان ضغط الاتصالات الهاتفية أحد التحديات الكبرى؛ إذ كانت سنترالات شارع شبرا تكاد تنهار من كثرة المكالمات، ما تسبب أحيانًا في إيقاف البرنامج مؤقتًا. وعلى الصعيد الشخصي، شهد البرنامج أيضًا مواقف طريفة، من بينها لقاء دينا رامز بالإعلامي طارق علام خلال إحدى حلقات رمضان، وهو اللقاء الذي تحوّل إلى بداية قصة زواج بينهما بعد موقف عفوي طريف على الهواء.   كما استطاعت دينا، بحكم صلة قرابتها بنيفين رامز زوجة الفنان محمد صبحي آنذاك، أن تنفرد بعرض كواليس مسلسل “يوميات ونيس”، رغم تشدد صبحي في منع خروج أي مشاهد من الكواليس. وبعد سنوات، ظهرت دينا رامز في أحد اللقاءات التلفزيونية، وأكدت امتنانها لكونها جزءًا من ذاكرة جيل كامل، جيل كان ينتظر البرنامج ليبتسم ويضحك، ويشاهد نجومه على طبيعتهم، في زمن كانت فيه البساطة تصنع النجاح.