الإعلامي خيري حسن: صوت بغداد في حرب العراق وواجهة الأخبار العاجلة في التلفزيون المصري
يُعدّ الإعلامي ومذيع الأخبار خيري حسن واحدًا من أبرز الوجوه الإخبارية في مصر خلال العقود الماضية، إذ ارتبط اسمه بالأحداث العربية الكبرى، وفي مقدمتها حرب العراق، التي شكّلت لحظة فارقة في ذاكرة المشاهدين. فقد اعتاد الجمهور أن تنقطع المسلسلات أو الأفلام فجأة ليظهر على الشاشة، معلنًا بدء موجز الأنباء من بغداد، ومفتتحًا بقوله: “من بغداد المحتلة جاءنا النبأ العاجل”. وقد التصقت هذه العبارة بذاكرة جيلٍ كامل، حتى إن أحد الأطفال آنذاك أُطلق عليه لقب “خيري بغداد” تأثرًا بكثرة ظهوره أثناء تغطية الحرب.
وُلد خيري حسن عام 1952 في مركز نجع حمادي بمحافظة قنا. التحق بكلية دار العلوم لدراسة اللغة العربية، ثم انتقل إلى جامعة المنيا بعد صدور قرار يسمح لدارسي اللغة العربية خارجها بالالتحاق بالفرقة الثانية فيها. هناك تعمّق في دراسته، وتمكّن من أدوات اللغة التي ستصبح لاحقًا أحد أبرز عناصر تميّزه كمذيع أخبار.
كان لشقيقه، الذي عمل مخرجًا في الإذاعة، دور في تسهيل دخوله المجال الإعلامي، خاصة في إذاعة الشعب، إلى جانب إذاعة القرآن الكريم. خضع لاختبارات دقيقة في الإذاعة، كان يُستبعد فيها فورًا من يعاني خللًا في نطق حرفي السين أو الراء. اجتاز خيري حسن تلك الاختبارات بنجاح، وبدأ مسيرته مذيعًا في الراديو، غير أن حلمه بالظهور التلفزيوني تأخر طويلًا. حاول مرارًا الانتقال إلى شاشة التلفزيون دون توفيق، إلى أن فتحت بعض القنوات الخليجية أبوابها، وسافر عدد من المذيعين المصريين للعمل هناك، فاحتاج التلفزيون المصري إلى وجوه جديدة.
أُجريت مسابقة تقدم لها نحو ألف متسابق، ثم جرى تصفيتهم تدريجيًا حتى وصل العدد إلى عشرة، بينما كان المطلوب اختيار ثلاثة فقط. وفي خطوة غير معتادة، شارك رؤساء لجان في مجلس الشعب في عملية الاختيار النهائية، وكان خيري حسن أحد الثلاثة الذين وقع عليهم الاختيار.
عُرف بحبه الشديد للتلفزيون، إذ كان يقضي ساعات طويلة داخل المبنى، ما جعله حاضرًا في معظم الأحداث الطارئة، فكان من أوائل من أذاعوا أخبارًا كبرى مثل الزلزال، وسيول قرية درنكة غرب أسيوط. وقد لفت نظر بعض المسؤولين إلى مظهره على الشاشة؛ إذ وجّه إليه ممدوح الليثي، مسؤول قطاع الإنتاج آنذاك، ملاحظة بشأن أناقته في النشرات، وأهداه بدلًا وربطات عنق، وهو ما اعتبره خيري حسن حرصًا مهنيًا لا انتقادًا شخصيًا.
ويروي أن أسعد لحظاته كانت عند إعلانه خبر رؤية هلال رمضان أو العيد، لما يحمله ذلك من فرحة تدخل بيوت الملايين. وقد أصدر رئيس قطاع الأخبار عبد السلام النابى قرارًا بأن يكون خيري حسن الصوت المخصص لإذاعة الأخبار العاجلة والمهمة. ومع ذلك، تبقى صورته في أذهان كثيرين مرتبطة بمشاهد الحرب، حين كان ينقلهم بصوته الهادئ من عالم الدراما إلى واقع الأحداث المشتعلة.
