القاهرة مباشر

نعيمة عاكف: البداية من الصفر وقوة الأمومة

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
نعيمة عاكف: البداية من الصفر وقوة الأمومة
تعترف نعيمة عاكف بأنها بدأت حياتها من الصفر، حيث لم يكن لميلادها أي استقبال حافل، بل على العكس، كاد أهلها لو امتلكوا الجرأة أن يخمدوا أنفاسها خوفًا من زيادة أعبائهم. ومع ذلك، كانت قوة شخصيتها وإرادة والدتها وحبها وحنانها هما الملجأ الذي صقل شخصيتها منذ الصغر، وجعل من بداية صعبة حياة مليئة بالإصرار والكفاح.   وُلدت نعيمة في حارة صغيرة، وسط عائلة كانت تعيش صراعات دائمة، إذ كان والدها ووالدتها يختلفان باستمرار، حتى أصبح الشجار جزءًا يوميًا من حياتها. كانت والدتها تطمح إلى أن يكون المولود ذكرًا بعد ثلاث بنات، وكان مولد نعيمة بمثابة تحقيق لهذه الأمنية، لكنه لم يخفف من صعوبات الحياة اليومية التي بدأت تدركها منذ خطواتها الأولى.   عاشت نعيمة طفولة مليئة بالمآسي الاقتصادية، حيث كان والدها يقامر بأرباح السيرك ولا يترك للعائلة ما يكفي لقوتها اليومي. كثيرًا ما كانت الأسرة تمشي على الأقدام للعودة إلى البيت بعد العمل، وكان كل يوم سباقًا من أجل لقمة العيش. وكمثل باقي الأطفال في السيرك، كان على نعيمة أن تشارك في العروض، مرتدية ثيابًا حمراء وطرطورًا كبيرًا يزيد طولها عن طولها، وتظهر على المسرح لتضحك الجمهور بسذاجتها ودهشتها، بينما كانت تبكي خلف الكواليس لأن ضحكهم كان على حسابها.   ثم جاءت الصدمة الكبرى، إذ انفصل والدها عن والدتها بالطلاق، تاركًا الأم ونعيمة وشقيقاتها يواجهن الحياة بمفردهن. وهنا تجلت قوة الأم، التي كرست حياتها لتربية البنات وتأمين حياتهن، متجاهلة عروض الزواج الكثيرة التي تلقتها سابقًا، ومستغنية عن كل شيء من أجل استقرار العائلة. كانت الأم تعمل بلا كلل، تكد وتحمل المسؤولية، وتبيع من حليها ومصوغاتها لتوفر حاجيات البنات، لتصبح بذلك العمود الفقري الذي حمل نعيمة وشقيقاتها نحو مستقبل أفضل.   تروي نعيمة هذه السنوات بكل ألم وفخر، مؤكدة أن بدايتها الصعبة كانت بمثابة درس في الصبر والعمل الدؤوب، وأن قوة الأم وحبها كانا السبب في تحويل هذه البداية من الصفر إلى حياة مليئة بالعطاء الفني والإبداع، لتصبح لاحقًا واحدة من أبرز الفنانات في المسرح والسينما المصرية.