القاهرة مباشر

زكية فوزي: من طفولة الوحدة إلى صوت السينما… قصة مها صبري

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
زكية فوزي: من طفولة الوحدة إلى صوت السينما… قصة مها صبري
وُلدت زكية فوزي في الثاني والعشرين من مارس عام 1932، لتصبح فيما بعد واحدة من أبرز الأصوات المصرية تحت اسم مها صبري، صاحبة أغنية "ما تزوقيني يا ماما". عاشت طفولتها مع والدتها بعد أن انفصل والداها، ولم يكن والدها حاضرًا إلا في المناسبات، ما جعلها تشعر بالوحدة منذ الصغر، وربما كان هذا الشعور هو المحفز الأول الذي دفعها للبحث عن عالم آخر يخرجها من الكآبة، فوجدته في الغناء.   في المدرسة، وجدت مها ملاذها في الوقوف بين الحصص والغناء لزميلاتها، خاصة أغاني ليلى مراد، وبمرور الوقت أصبح صيتها يتردد بين الجميع، حتى تولت رئاسة فريق الأناشيد، وأصبحت محط اهتمام المدرسات اللاتي كن يطلبن منها أداء أغاني نجمات الزمن الجميل، سواء ليلى مراد، شادية أو نور الهدي، حسب ميول الطالبات.   ومع كثرة الانغماس في الغناء، بدأت مها تشعر بمشاعر الحب، وظلت تنتظر أن يطرق بابها. وكان القدر قد كتب لها أن يطرق الحب أبوابها، فتقدّم الحبيب لخطبتها، لكن والدتها رفضت الزواج في البداية بحجة أنه لا يزال عليها إتمام سنة التوجيهية، إلا أن العاشقين أصروا وتم الزواج.   بعد الزواج، رغبت مها في ممارسة حلمها بالغناء، لكن زوجها الذي كان متأثرًا بعادات وتقاليد الوقت رفض، مؤكدًا أنها لا يمكن أن تغني وهي زوجته، ما دفعها إلى الاكتفاء بالغناء في منزلها بهدوء. ومع مرور الوقت، شعرت مها أنها لا تستطيع كبح شغفها، فعاودت التفاوض مع زوجها على أن تسمح لها بالغناء في الإذاعة فقط، ووافق، لتبدأ رحلتها الاحترافية في الإذاعة المصرية، حيث سمع صوتها جمهور واسع.   ولم تمضِ فترة طويلة حتى اكتشفت المخرجة ماري كويني صوتها، وطلبت أن تعمل لها اختبار كاميرا لتقديمها للسينما. عند إخبار زوجها بالأمر، هدد بالطلاق، لكن مها، خشية تكرار تجربة انفصال والديها، فضّلت الانسحاب مؤقتًا عن الشاشة الكبيرة. ومع ذلك، لم تستطع مقاومة الدعوة الفنية، وقبلت فرصة المنتج جبرائيل نحاس، لتبدأ مسيرتها السينمائية.   الطلاق وقع فعليًا، لكن الزوج فاجأها بتنظيم حفلة وداع في كازينو كبير، مؤكدًا تمنياته لها بالنجاح، بينما كانت دموعه تنهمر على خده، مختتماً فصلًا من حياتها الشخصية لينطلق فصل جديد من مسيرتها الفنية، محققًة بذلك حلمها بالصوت والشاشة في آن واحد.   هكذا صقلت مها صبري موهبتها بين تحديات الحياة الشخصية وشغفها الفني، لتصبح واحدة من أهم الأصوات المصرية التي مزجت بين الغناء والتمثيل، تاركة أثرًا لا يُنسى في ذاكرة الفن العربي.