عيار 21 يتخطى التوقعات.. ماذا يحدث في سوق الذهب؟
شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية، صباح اليوم السبت، قفزة ملحوظة بالتزامن مع التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة، وذلك عقب الضربة العسكرية التي استهدفت إيران، ما انعكس فورًا على حركة المعدن الأصفر محليًا وعالميًا، ودفع الأسعار إلى الارتفاع بأكثر من 60 جنيهًا للجرام رغم عطلة السوق.
وجاء هذا التحرك السريع في ظل حالة من الترقب والقلق تسود الأسواق العالمية، حيث يُعد الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات الجيوسياسية، وهو ما دفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال عليه فور الإعلان عن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 8114 جنيهًا، بينما قفز عيار 21 – الأكثر تداولًا في مصر – ليسجل 7100 جنيه، في حين بلغ سعر عيار 18 نحو 6086 جنيهًا، وسجل سعر الجنيه الذهب 56800 جنيه، وسط توقعات باستمرار حالة التذبذب خلال الساعات المقبلة وفق تطورات المشهد الإقليمي.
ويأتي هذا الارتفاع المحلي مدفوعًا بصعود ملحوظ في الأسعار العالمية، حيث تجاوز سعر الأونصة مستوى 5278 دولارًا، ما دعم موجة الصعود الحالية، خاصة مع زيادة الطلب الاستثماري على الذهب كأداة للتحوط ضد المخاطر السياسية والاقتصادية.
وبحسب تحليلات صادرة عن شركة جولد بيليون، فإن اختراق الذهب لمستويات مقاومة مهمة عالميًا ساهم في تسارع وتيرة الارتفاع، مع توقعات باستمرار الاتجاه الصاعد إذا استمرت التوترات الجيوسياسية دون تهدئة قريبة.
وجاءت هذه التطورات بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، في تصعيد عسكري مفاجئ أعاد التوتر بقوة إلى منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع إعلان إسرائيل تنفيذ هجوم وصفته بـ“الوقائي” ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية.
وأعلنت السلطات الإيرانية إغلاق المجال الجوي بالكامل عقب الضربات، بينما أفادت وكالة وكالة فارس بسماع دوي ثلاثة انفجارات قوية في وسط العاصمة طهران، مع تصاعد أعمدة الدخان في عدة مناطق، وسط تقارير أولية عن سقوط صواريخ في مناطق حيوية.
ويُضاف إلى العوامل الجيوسياسية عامل اقتصادي آخر ساهم في دعم أسعار الذهب، إذ بدأت الولايات المتحدة تطبيق تعريفة جمركية عالمية مؤقتة بنسبة 10% على الواردات، مع تصريحات من مسؤولين في البيت الأبيض تفيد بإمكانية رفعها إلى 15%، ما أثار حالة من القلق في الأسواق بشأن مستقبل السياسات التجارية الأمريكية.
وجاء فرض الرسوم الجمركية الجديدة بعد قرار من المحكمة العليا الأمريكية بإبطال رسوم سابقة كانت قد فُرضت بموجب صلاحيات الطوارئ، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة فرضها عبر مسار قانوني بديل، وهو ما خلق حالة من الارتباك في أسواق المال العالمية.
ويرى محللون أن تداخل العوامل السياسية والعسكرية مع التوترات التجارية يعزز من جاذبية الذهب كملاذ آمن، خاصة في ظل احتمالات اتساع نطاق المواجهة العسكرية أو استمرارها لفترة أطول، الأمر الذي قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة إذا استمرت موجة القلق العالمي.
وفي السوق المحلية، يتابع التجار والمستهلكون حركة الأسعار بحذر، خاصة أن الارتفاعات السريعة قد تؤثر على حركة البيع والشراء، في ظل ترقب لما ستسفر عنه التطورات خلال الساعات والأيام المقبلة، سواء على الصعيد العسكري أو الاقتصادي.
ويؤكد خبراء سوق الذهب أن عيار 21 سيظل المؤشر الأبرز لتحركات السوق المصرية، نظرًا لكونه الأكثر تداولًا بين المواطنين، مشيرين إلى أن أي استمرار في صعود الأونصة عالميًا سينعكس مباشرة على الأسعار المحلية، مع احتمالية تسجيل زيادات جديدة إذا استمر التصعيد الإقليمي.
ويبقى الذهب في قلب المشهد الاقتصادي العالمي مع كل تصعيد سياسي أو عسكري، حيث يتحول سريعًا إلى أداة تحوط رئيسية، وهو ما يفسر القفزة القوية التي شهدتها الأسعار اليوم في مصر، في تفاعل مباشر مع التطورات المتلاحقة في المنطقة.
