القاهرة مباشر

إير فرانس تعلق رحلات تل أبيب وبيروت وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
إير فرانس تعلق رحلات تل أبيب وبيروت وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط
أعلنت شركة الطيران الفرنسية إير فرانس، اليوم السبت، إلغاء جميع رحلاتها المقررة من وإلى تل أبيب وبيروت، في خطوة احترازية جاءت على خلفية التطورات الأمنية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية، ما أدى إلى تصاعد حدة التوتر الإقليمي بشكل غير مسبوق خلال الساعات الأخيرة. وأوضحت الشركة، في بيان رسمي صدر ظهر اليوم، أنها قررت تعليق الرحلات المتجهة إلى كل من تل أبيب في إسرائيل وبيروت في لبنان، وكذلك الرحلات المغادرة منهما، حرصًا على سلامة الركاب وأطقم الطائرات، مؤكدة أن القرار يأتي نتيجة تقييم مستمر للوضع الأمني في المنطقة، وأنها ستعلن في وقت لاحق عن تحديثات جدول التشغيل خلال الأيام المقبلة وفقًا لتطورات المشهد الأمني. وجاء قرار الشركة الفرنسية بعد ساعات من إعلان إسرائيل تنفيذ هجوم وصفته بأنه “استباقي” ضد أهداف داخل إيران، وسط تقارير عن سماع دوي انفجارات في عدة مناطق إيرانية، بالتزامن مع مشاركة الولايات المتحدة في ضربات عسكرية استهدفت مواقع محددة، الأمر الذي أثار مخاوف من اتساع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة. وأفادت وسائل إعلام دولية بأن صفارات الإنذار دوّت في مناطق مختلفة داخل إسرائيل، تحسبًا لاحتمال إطلاق صواريخ ردًا على الهجوم، في وقت شهدت فيه الأجواء الإقليمية حالة من الاستنفار، وارتفاع مستوى التأهب الأمني في عدد من الدول المجاورة، وسط ترقب دولي لمسار التطورات. وبحسب بيانات موقع Flightradar24 المتخصص في تتبع حركة الطيران عالميًا، فقد خلت الأجواء الإيرانية تقريبًا من حركة الطائرات عقب تنفيذ الضربات المشتركة، في مؤشر واضح على تعليق أو تحويل عدد كبير من الرحلات الجوية التي كانت تعبر المجال الجوي الإيراني، سواء لوجهات داخلية أو دولية، تفاديًا لأي مخاطر محتملة. وفي السياق ذاته، أعلنت عدة دول في المنطقة إغلاق مجالاتها الجوية مؤقتًا أمام حركة الطيران المدني، من بينها الإمارات العربية المتحدة وقطر والعراق، وذلك كإجراء احترازي يهدف إلى ضمان سلامة الملاحة الجوية، خاصة في ظل التوتر العسكري القائم واحتمالات التصعيد المتبادل بين الأطراف المعنية. ولم يقتصر الأمر على شركة إير فرانس، إذ سارعت عدة شركات طيران كبرى إلى اتخاذ قرارات مماثلة بتعليق أو إلغاء رحلاتها إلى بعض وجهات الشرق الأوسط، حيث أعلنت مجموعة لوفتهانزا الألمانية تعليق جميع رحلاتها ذهابًا وإيابًا إلى تل أبيب وبيروت، إضافة إلى العاصمة الأردنية عمان، حتى السابع من مارس المقبل، كما قررت إيقاف رحلاتها إلى دبي يومي السبت والأحد كإجراء احترازي. كما أعلنت شركة كيه إل إم الهولندية إلغاء رحلتها المقررة من أمستردام إلى تل أبيب اليوم السبت، في ظل تقييمها للمخاطر الأمنية، بينما أكدت شركات أخرى أنها تتابع التطورات عن كثب لاتخاذ ما يلزم من قرارات بشأن جداول رحلاتها خلال الأيام المقبلة. ومن جانبها، قررت شركة ويز إير تعليق جميع رحلاتها إلى إسرائيل ودبي وأبوظبي وعمان حتى السابع من مارس، في حين أعلنت شركة إير أرابيا إلغاء رحلاتها إلى إيران والعراق وعدة وجهات إقليمية أخرى، مؤكدة أنها ستواصل مراقبة الوضع بالتنسيق مع الجهات المعنية في كل دولة. وتعكس هذه القرارات المتتابعة حجم القلق الذي يسيطر على قطاع الطيران العالمي إزاء أي تصعيد عسكري في منطقة الشرق الأوسط، نظرًا لموقعها الجغرافي الحيوي الذي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وما يمثله مجالها الجوي من ممرات رئيسية لحركة الطيران الدولي، الأمر الذي يجعل أي اضطراب أمني فيها ذا تأثير مباشر على حركة السفر العالمية وسلاسل الإمداد. ويرى خبراء في شؤون الطيران أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل نتيجة تحويل مسارات الطائرات لمسافات أطول، فضلًا عن احتمالات ارتفاع أسعار التذاكر في حال طال أمد الإغلاق الجزئي أو الكلي لبعض المجالات الجوية، وهو ما قد ينعكس بدوره على حركة السياحة والتجارة في المنطقة. في المقابل، أكدت شركات الطيران أن سلامة الركاب وأطقم العمل تظل أولوية قصوى، وأن القرارات المتخذة قابلة للمراجعة بشكل يومي وفقًا للتقارير الأمنية الصادرة عن الجهات الدولية المختصة، بما في ذلك هيئات الطيران المدني ومنظمات الملاحة الجوية. وتبقى التطورات الميدانية في المنطقة العامل الحاسم في تحديد مسار حركة الطيران خلال الفترة المقبلة، في ظل ترقب دولي لأي مؤشرات تهدئة أو تصعيد جديد قد يعيد رسم خريطة الحركة الجوية في الشرق الأوسط خلال الأيام والأسابيع القادمة.