القاهرة مباشر

مفتي الجمهورية يحسم الجدل: متى يجوز استخدام الذكاء الاصطناعي لإحياء المتوفين؟

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
المتحف المصري الكبير.. مفتي الجمهورية: رسالة مهمة تؤكد ريادة مصر وعراقة حضارته
المتحف المصري الكبير.. مفتي الجمهورية: رسالة مهمة تؤكد ريادة مصر وعراقة حضارته

أثار التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي تساؤلات واسعة بشأن حدود استخدامه في إعادة إنتاج صور وأصوات أشخاص رحلوا عن عالمنا، وهو ما دفع الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، إلى توضيح الرأي الشرعي في هذه المسألة التي باتت تشغل الرأي العام، خاصة مع انتشار مقاطع الفيديو المُنشأة بتقنيات المحاكاة الصوتية والبصرية.

وأكد مفتي الجمهورية أن الحكم على هذه الممارسات لا يتعلق بالتقنية ذاتها، وإنما يرتبط بالهدف من استخدامها والنتائج المترتبة عليها، سواء على مستوى الأفراد أو المجتمع، مشددًا على أن الشريعة الإسلامية تنظر إلى المقاصد والآثار قبل النظر إلى الوسائل.

النية تحدد الحكم.. الأصل في الأشياء الإباحة

أوضح المفتي أن القاعدة الفقهية المستقرة تقضي بأن “الأصل في الأشياء الإباحة” ما لم يرد نص بالتحريم أو يترتب على الاستخدام ضرر واضح. ومن هذا المنطلق، فإن توظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى يتضمن أشخاصًا متوفين يظل مباحًا في الأصل، شريطة ألا يتضمن مخالفة شرعية أو أذى نفسيًا أو اجتماعيًا.

وأشار إلى أن الأعمال التي تهدف إلى تخليد السيرة الطيبة للمتوفى، أو نشر الدعاء له، أو إبراز مواقفه الإنسانية النبيلة، يمكن أن تندرج ضمن الاستخدامات الجائزة، طالما التزمت بالصدق ولم تتضمن تحريفًا أو ادعاءً لما لم يصدر عنه في حياته.

متى يتحول الاستخدام إلى أمر غير جائز؟

في المقابل، حذر مفتي الجمهورية من أن استخدام هذه التقنيات قد يصبح غير جائز إذا انطوى على إساءة أو تضليل أو استغلال. وأوضح أن إنتاج مقاطع تستحضر المتوفى بطريقة تؤدي إلى تجديد الأحزان بصورة مؤذية لأسرته، أو توحي بقدرة الإنسان على الخلق والإيجاد بما يسيء للمفاهيم العقدية، قد يخرج عن دائرة الجواز.

كما شدد على خطورة تحريف أقوال المتوفى أو تركيب عبارات لم يتفوه بها من قبل، أو استغلال صورته لتحقيق مكاسب تجارية أو دعائية دون مراعاة مشاعر ذويه، معتبرًا أن مثل هذه التصرفات قد تندرج ضمن الأفعال المحظورة لما تحمله من اعتداء على الكرامة الإنسانية.

ضوابط أخلاقية تحكم الاستخدام

أكد المفتي أن التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذا السياق يتطلب التزامًا صارمًا بالضوابط الأخلاقية، وفي مقدمتها احترام حرمة المتوفى، والحفاظ على مشاعر أسرته، وتجنب أي تزييف أو مبالغة قد توقع الناس في اللبس أو الخداع.

وأضاف أن المسؤولية هنا لا تقع على المستخدمين الأفراد فحسب، بل تمتد إلى صناع المحتوى والمؤسسات الإعلامية، التي ينبغي أن تراعي الأبعاد الدينية والاجتماعية قبل نشر أي مادة تعتمد على إعادة تمثيل الراحلين.

التكنولوجيا بين النفع والضرر

واختتم مفتي الجمهورية تصريحاته بالتأكيد على أن التكنولوجيا بطبيعتها أداة محايدة، يمكن أن تُستخدم في الخير كما يمكن أن تُساء استغلالها. لذلك، فإن الفيصل الحقيقي يكمن في نية المستخدم والغاية من العمل، إلى جانب الالتزام بالقيم الدينية والإنسانية التي تصون كرامة الإنسان حيًا وميتًا.

وشدد على أهمية نشر الوعي المجتمعي حول الاستخدام الرشيد للتقنيات الحديثة، بما يضمن الاستفادة من مزاياها دون الوقوع في تجاوزات أخلاقية أو شرعية، خاصة في القضايا الحساسة المرتبطة بالمشاعر والرموز الراحلة.