القاهرة مباشر

الدكتور محمد حسن هيتو.. قامة فقهية شامخة تودع الحياة

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
الدكتور محمد حسن هيتو.. قامة فقهية شامخة تودع الحياة

انتقلت إلى رحمة الله تعالى يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026، في دولة الكويت، العلامة الفقيه الأصولي السوري الأزهري الدكتور محمد حسن هيتو، عن عمر ناهز 83 عامًا، تاركًا إرثًا علميًا ضخمًا في مجال أصول الفقه والمذهب الشافعي.

شهدت الكويت لحظاته الأخيرة وهو محاط بالعلماء والطلاب، فيما نعته المؤسسات الدينية الكبرى، وعلى رأسها وزارة الأوقاف المصرية والمجلس العلمي السوري، واصفين إياه بأنه نموذج نادر للعالم الذي أحيا منهج الأقدمين في العصر الحديث.

النشأة والتعليم

وُلد الشيخ محمد حسن هيتو في دمشق عام 1943 ضمن أسرة متعمقة في العلوم الشرعية. في بداية شبابه، كان ميالًا للعلوم الرياضية والفيزيائية، حتى فكر في دراسة الصواريخ في ألمانيا، قبل أن يتحول فجأة إلى العلوم الشرعية رغم رفض والده.

حاول الالتحاق بكلية الشريعة في جامعة دمشق، لكنه اضطر للانسحاب، ثم سجل في قسم الجيولوجيا دون رغبة حقيقية. في نهاية المطاف، سافر سرًا إلى الأزهر الشريف بالقاهرة عام 1964، حيث واجه صعوبات كبيرة قبل اجتياز الامتحانات والحصول على المنحة، وعاش فترة من الفقر الشديد.

مسيرته العلمية والإسهامات الأكاديمية

حصل الدكتور محمد حسن هيتو على الدكتوراه في أصول الفقه من الأزهر، وبدأ التدريس في الكويت، وساهم في إعداد الموسوعة الفقهية. أسس جامعة الإمام الشافعي في إندونيسيا، واشتهر بدعوته إلى الإتقان والتحذير من الفتوى بغير علم.

تميز بإسهاماته الكبيرة في تخريج أجيال من العلماء، وأصبح مرجعًا أساسيًا في الدراسات الفقهية والعقائدية، وحظي باحترام واسع بين العلماء والطلاب.

مؤلفاته وإنتاجه العلمي

ألف الدكتور محمد حسن هيتو عددًا كبيرًا من المؤلفات المهمة، منها:

  • "الوجيز في أصول التشريع"

  • "الاجتهاد وأنواع المجتهدين"

  • "طبقات مجتهدي الشافعية"

  • "المتفيهقون"

  • "التمهيد في تخريج الفروع على الأصول"

كما أنجز مشروعًا ضخمًا هو "موسوعة الفقه الشافعي والمقارن" الذي تجاوز ستين مجلدًا. حقق أيضًا كتبًا تراثية مهمة مثل "المنخول" للإمام الغزالي والتمهيد" للإسنوي، إلى جانب دواوين شعرية تعكس جوانب دعوية وإنسانية من شخصيته.

نعي العلماء والمؤسسات الدينية

نعاه وزير الأوقاف المصري، ومفتي سوريا، وعدد كبير من العلماء، مشيدين بدماثته وأخلاقه وتمكنه العلمي، مؤكدين أن رحيله خسارة كبيرة للأمة الإسلامية والعالم الفقهي، حيث كان قدوة حقيقية في الالتزام بالعلم والإتقان، وساهم في إعداد جيل جديد من الفقهاء المؤهلين.