القاهرة مباشر

«M3Z» مجهول يدعم البلوجرز بملايين الجنيهات يوميا على تيك توك

السبت 21 فبراير 2026 08:56 صـ 4 رمضان 1447 هـ
«M3Z» مجهول يدعم البلوجرز بملايين الجنيهات يوميا على تيك توك
تقدم مصطفى كمال، المحامي بالنقض، ببلاغ رسمي إلى المستشار محمد شوقي عياد، النائب العام، يتهم فيه عددًا من الحسابات على تطبيق «تيك توك» بالضلوع في جمع أموال بطرق يُشتبه في عدم مشروعيتها، بزعم توجيهها لدعم عناصر تابعة لجماعة الإخوان المصنفة إرهابية والمحظورة في مصر، فضلًا عن استخدامها في بث محتوى من شأنه إثارة الفتنة والتحريض ضد مؤسسات الدولة. وجاء في البلاغ أن أحد الحسابات، المعروف باسم M3Z، ينظم بثوثًا مباشرة يشارك فيها عدد من الحسابات الأخرى، يُشتبه في انتماء أصحابها إلى الجماعة المحظورة أو تعاطفهم معها. وبحسب ما ورد في البلاغ، يتم خلال هذه البثوث جمع تبرعات مالية بصورة يومية، عبر ما يُعرف بنظام الدعم والهدايا الرقمية على التطبيق، حيث تصل تلك المبالغ — وفق ادعاءات مقدم البلاغ — إلى أرقام كبيرة.

اتهامات بجمع تبرعات تحت غطاء العمل الخيري

وأشار مقدم البلاغ إلى أن القائمين على هذه الحسابات يستقطبون فئات مجتمعية مختلفة، من بينها سيدات وأرامل ومطلقات وشباب، بدعوى تقديم الدعم والمساعدات الإنسانية، بينما يتم — بحسب البلاغ — توجيه جزء من تلك الأموال إلى أنشطة مشبوهة تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي.   وأضاف أن بعض هذه الحسابات تدعم منصات أخرى تبث محتوى يتضمن إساءات مباشرة لمؤسسات الدولة، وتعمل على استغلال قضايا الرأي العام لإثارة البلبلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن بعض الأسماء الواردة بالبلاغ متورطة في قضايا منظورة أمام جهات التحقيق. وطالب مقدم البلاغ بفتح تحقيق عاجل في الوقائع المذكورة، واستدعاء جميع الأسماء والحسابات المشار إليها، وإجراء التحريات اللازمة عبر الجهات المختصة بوزارة الداخلية، لكشف مصادر الأموال وهوية القائمين على تلك الحسابات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم. كما أكد أنه أرفق مستندات وأدلة رقمية، بينها تسجيلات وروابط بث مباشر، لدعم ما ورد في البلاغ.

مزاعم حول ارتباط الحساب بقيادي هارب

وتداولت بعض الصفحات على مواقع التواصل مزاعم تفيد بأن الحساب المشار إليه قد يكون مرتبطًا بشخصية تُدعى مصطفى عبد المعز عبد الستار، والذي سبق أن ورد اسمه في قضايا متعلقة بما عُرف إعلاميًا بـ«قضية شركات الإخوان» أو «خطة الأمل»، غير أن هذه المزاعم لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي حتى الآن من الجهات المعنية.

خلفية قضية شركات الإخوان

وكانت الأجهزة الأمنية قد أعلنت في وقت سابق ضبط عدد من الكيانات الاقتصادية التي يُشتبه في إدارتها لصالح قيادات إخوانية مقيمة في الخارج، بهدف تمويل أنشطة معادية للدولة. وأوضحت التحريات أن بعض هذه الكيانات تعمل في مجالات الاستثمار العقاري والصناعي والتجاري، وتستخدم — بحسب البيانات الرسمية — كغطاء لتحويل أموال من الخارج بطرق غير شرعية. وذكرت وزارة الداخلية في بيانات سابقة أنه تم استهداف 19 شركة وكيانًا اقتصاديًا، وعُثر داخلها على أوراق ومستندات تنظيمية ومبالغ مالية وأجهزة إلكترونية. كما تم ضبط عدد من المتهمين، بينهم مصطفى عبد المعز عبد الستار أحمد وآخرون، وقررت نيابة أمن الدولة حبسهم على ذمة التحقيقات في القضية. وأشارت التحريات آنذاك إلى وجود تنسيق بين بعض العناصر المقيمة في تركيا وقيادات داخل البلاد، ضمن ما أطلق عليه «خطة الأمل»، والتي كانت — بحسب بيان الداخلية — تستهدف توحيد الصفوف وتوفير دعم مالي من عوائد وأرباح كيانات اقتصادية لاستخدامها في أنشطة تهدف إلى الإضرار بمؤسسات الدولة، بالتزامن مع دعوات تحريضية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

اتهامات بإنشاء مسارات تمويل غير شرعية

وأكدت المعلومات الأمنية أن الخطة ارتكزت على إنشاء مسارات للتدفقات النقدية الواردة من الخارج بطرق غير شرعية، بالتعاون بين عناصر هاربة وبعض الكيانات الاقتصادية، من أجل تمويل تحركات مناهضة في الداخل، والدعوة إلى أعمال عنف وشغب في توقيتات محددة. كما تم تحديد عدد من الأسماء الهاربة خارج البلاد، بينهم قيادات إعلامية وسياسية، قالت الداخلية إنهم لعبوا دورًا في الترويج للتحريض عبر منصات تبث من الخارج.

آراء خبراء حول مسارات التمويل

وفي هذا السياق، قال اللواء رضا يعقوب، الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي، إن التنظيمات المتطرفة تعطي أولوية قصوى للمال باعتباره عصب العمليات والتحركات، مؤكدًا أن الجماعات المحظورة تسعى أحيانًا لاستخدام كيانات اقتصادية وشركات تعمل تحت غطاء قانوني ظاهريًا، بينما تُدار فعليًا لخدمة أهداف غير مشروعة. من جانبه، رأى يحيى كدواني، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، أن الجماعات الإرهابية تعتمد على آليات تمويل معقدة، تشمل إدخال أموال من الخارج بطرق ملتوية، وغسلها عبر شركات أو مشروعات ظاهرها استثماري وباطنها سياسي أو تحريضي، داعيًا إلى تشديد الرقابة على مسارات الأموال العابرة للحدود. أما المحلل السياسي طه علي فأشار إلى أن استخدام المنصات الرقمية والبثوث المباشرة يمثل تطورًا في أدوات جمع التمويل والتأثير الإعلامي، ما يستدعي تطوير أدوات الرصد والمتابعة القانونية لمواجهة أي تجاوزات محتملة.