القاهرة مباشر

عدد ركعات التراويح في رمضان.. رأي العلماء وحقيقة الخلاف الفقهي

الخميس 19 فبراير 2026 10:37 مـ 2 رمضان 1447 هـ
عدد ركعات التراويح في رمضان.. رأي العلماء وحقيقة الخلاف الفقهي

مع غروب شمس أول أيام شهر رمضان، شهدت المساجد في مختلف المحافظات توافد أعداد كبيرة من المصلين لأداء صلاة التراويح وقيام الليل، في مشهد روحاني يعكس مكانة الشهر المبارك في نفوس المسلمين.

وتحرص الأسر على اصطحاب أبنائها إلى المساجد، فيما يفضل البعض أداء الصلاة في المنازل، إلا أن المشترك بين الجميع هو السعي لاغتنام الأجواء الإيمانية التي تتجدد كل عام مع بداية رمضان.

ويتصدر سؤال عدد ركعات التراويح اهتمامات الصائمين مع انطلاق الشهر، باعتبارها من أبرز الشعائر التي تميز ليالي رمضان وتمنح المسلمين شعورًا بالطمأنينة والسكينة، إلى جانب دورها في تعزيز الروابط الاجتماعية وروح الجماعة داخل المساجد.

التراويح سنة مؤكدة وموروث إيماني عبر العصور

تؤكد المؤسسات الدينية أن صلاة التراويح سنة مؤكدة عن النبي ﷺ، وقد حافظ عليها الصحابة والتابعون جيلاً بعد جيل، لتتحول إلى تقليد إيماني راسخ في وجدان المسلمين.

وتمثل هذه الصلاة فرصة يومية لمراجعة القرآن الكريم والتقرب إلى الله بالدعاء والذكر، كما تسهم في تعزيز الشعور بالانضباط الروحي خلال الشهر الكريم.

وتبرز أهمية التراويح كذلك في كونها مساحة للسكينة بعد يوم طويل من الصيام، حيث يجتمع المسلمون على هدف واحد هو العبادة، ما يعزز قيم التراحم والتكافل والطمأنينة.

الهدي النبوي في قيام رمضان

أجمع العلماء على مشروعية قيام رمضان دون إلزام بعدد محدد من الركعات، إذ لم يرد نص قاطع يحدد رقمًا ثابتًا.

وقد روت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ «ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة»، وهو ما استند إليه فريق من العلماء في تفضيل الإطالة في الصلاة مع عدد أقل من الركعات.

وفي المقابل، يرى جمهور الفقهاء أن صلاة التراويح عشرون ركعة، استنادًا إلى ما استقر عليه العمل في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما جمع المسلمين على إمام واحد في قيام الليل، وهو النهج الذي استمر في كثير من البلدان الإسلامية حتى الوقت الحالي.

التنوع الفقهي يعكس سماحة الشريعة

يرى علماء الدين أن اختلاف عدد ركعات التراويح يعكس مرونة الشريعة الإسلامية وسماحتها، إذ يظل الهدف الأساسي هو إحياء الليل بالعبادة والخشوع.

فمن صلى إحدى عشرة ركعة مع تدبر وإطالة فقد أصاب السنة، ومن صلى عشرين ركعة بتخفيف مراعاةً لأحوال المصلين فقد نال الأجر كذلك.

ويؤكد العلماء أن جوهر قيام الليل يتمثل في حضور القلب والتدبر والخشوع، وليس مجرد عدد الركعات، ما يدعو إلى تجنب الجدل والتركيز على روح العبادة.

نصائح مهمة للمصلين خلال صلاة التراويح

ينصح الأئمة بضرورة الاعتدال في أداء الصلاة واختيار المسجد الذي يحقق الخشوع والسكينة للمصلي، سواء كانت الصلاة طويلة أو قصيرة.

كما يشددون على عدم جعل عدد الركعات سببًا للخلاف، لأن التراويح نافلة بينما تبقى وحدة الصف مقصدًا شرعيًا أعظم.

ويؤكد العلماء أن الاستمرارية في قيام الليل طوال الشهر أهم من كثرة الركعات في ليلة واحدة، مع ضرورة الحرص على تدبر الآيات لفهم معاني القرآن وتعظيم أثر الصلاة في القلب.

أدعية جامعة في ليالي رمضان

يحرص المسلمون خلال التراويح وقيام الليل على ترديد الأدعية الجامعة طلبًا للرحمة والمغفرة، ومنها:

اللهم بلغنا رمضان وأعنا فيه على الصيام والقيام.

اللهم اجعل صيامنا مقبولًا وقيامنا مشكورًا وذنبنا مغفورًا.

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا.

اللهم ارزقنا الرحمة والمغفرة والعتق من النار.

اللهم أصلح لنا ديننا ودنيانا وآخرتنا، وفرّج هم المهمومين واشفِ مرضانا.