القاهرة مباشر

مولاي إني ببابك.. «النقشبندي» الأب الروحي للتواشيح الصوفية وابتهالات رمضان الخالدة

السبت 14 فبراير 2026 02:59 مـ 26 شعبان 1447 هـ
مولاي إني ببابك.. «النقشبندي» الأب الروحي للتواشيح الصوفية وابتهالات رمضان الخالدة

في مثل هذا اليوم عام 1976، ودّعت مصر والعالم الإسلامي الشيخ سيد النقشبندي، أحد أبرز الأصوات التي تركت بصمة في عالم الإنشاد الديني والتواشيح الصوفية. لم يكن النقشبندي مجرد منشد، بل مدرسة فنية وروحية، امتزج فيها التعبير بالكلمة والمشاعر الخاشعة ليأخذ المستمع إلى أجواء روحانية ملهمة.

نشأة الشيخ سيد النقشبندي

ولد الشيخ سيد محمد النقشبندي في 7 يناير 1920 بقرية دميرة بمحافظة الدقهلية، ثم انتقلت أسرته إلى مدينة طهطا بمحافظة سوهاج، حيث حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ أحمد خليل، وتعلم الإنشاد الديني في حلقات الذكر بين مريدي الطريقة النقشبندية.

رحلة الإبداع الفني

استقر النقشبندي في طنطا عام 1955، وذاع صيته داخل مصر وخارجها، وقام بجولات فنية في الدول العربية بدعوات رسمية من رؤساء وزعماء. دخل الإذاعة المصرية عام 1967، تاركًا ثروة من الأناشيد والابتهالات، وكان أبرزها "مولاي إني ببابك" بالتعاون مع الملحن بليغ حمدي، بعد أن رفض في البداية التعاون مع أي ملحن آخر.

التعاون مع بليغ حمدي

رغم رفضه الأول، أقنعه وجدي الحكيم بالاستماع لألحان بليغ حمدي، فأعجب النقشبندي باللحن ونتج عن ذلك 6 ابتهالات أخرى، أبرزها "مولاي إني ببابك". كما سجل الشيخ النقشبندي الابتهالات بالإذاعات المصرية، وكانت تُذاع ضمن برنامج "دعاة" وقت أذان المغرب في رمضان، وساهمت في نشر الثقافة الروحية والإيمانية.

صوت فريد وإرث خالد

وصفه الدكتور مصطفى محمود بأنه صوت لم يصل إليه أحد، وأجمع خبراء الأصوات على أن صوته يتكون من ثماني طبقات، ويعد من أعذب وأقوى الأصوات في تاريخ الإنشاد الديني، وترك إرثًا خالدًا من الابتهالات والدعاء، ومثل مصدر إلهام لأجيال متعاقبة.

الوفاة والوصية الأخيرة

توفي الشيخ النقشبندي في 14 فبراير 1976 عن عمر يناهز 55 عامًا، وترك وصيته قائلاً: "أوصيكم خيرا بزوجتي وأبنائي، لا تقيموا لي مأتم وادفنوني إلى جوار والدتي". بعد وفاته، كرمه الرئيس محمد أنور السادات عام 1979 وقدم له وسام الدولة من الدرجة الأولى، كما كرمه الرئيس حسني مبارك عام 1989 بمنحه وسام الجمهورية من الدرجة الأولى.