الأزهر يوضح موقفه من والدي الرسول بعد منشور عباس شومان
أثار منشور نشره الدكتور عباس شومان، أمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر ورئيس المنظمة العالمية للخريجين، جدلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تعليقه على والدي النبي محمد ﷺ، حيث كتب: «ما هذا الفراغ والجدل الأجوف غير المفيد؟ مالنا ومال والدي الرسول؟ انشغلوا بأنفسكم وبوالديكم واتركوهما لله».
وأثار المنشور تباينًا كبيرًا بين مؤيدين للفكرة، الذين اعتبروها دعوة للتركيز على شؤون الفرد والمجتمع بدلاً من الخوض في جدالات عقيمة، ومعارضين اعتبروا كلام شومان مساسًا بمقام الوالدين الكريمين للنبي ﷺ، معتبرين أن الحديث عنهم يجب أن يتم وفق ما استقر عليه علماء الأمة عبر العصور.
ورد الدكتور جمال فاروق، العميد السابق بالأزهر، على المنشور قائلاً: «كيف يقال: مالنا ومال والدي الرسول، ونعتبر الانشغال بهما فراغًا فكريًا؟ هل نترك المتطاولين على مقام النبي ﷺ أن يؤذوه بأقبح الألفاظ؟»، مؤكدًا أن الحفاظ على قدسية والدي النبي واجب ديني وأخلاقي.
كما هاجم الإعلامي ماهر فرغلي إثارة الجدل حول والدي النبي، متسائلًا: «أليس في ذلك أذى للرسول ﷺ؟»، مشددًا على ضرورة التعامل بحذر مع أي تصريحات قد تؤدي إلى الإساءة لمقام النبوة.
ويؤكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن القول بنجاة والدي النبي ﷺ هو ما استقر عليه جمهور أهل السنة، وأن أي إساءة أو قدح فيهما يُعد أذى لمقام الرسول الكريم ﷺ، وأن هذا هو الرأي الذي اتبعه العلماء عبر التاريخ، استنادًا إلى أدلة شرعية قوية.
من بين الأدلة التي تؤكد نجاتهما:
- انتقال والدي النبي ﷺ قبل البعثة، ومن مات قبل البعثة فهو ناجٍ وفق قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15].
- التزامهما بالحنفية السمحة، دين إبراهيم عليه السلام، واستنادًا لقوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء: 219].
- فضل الله تعالى بإحياء والدي النبي ﷺ له حتى آمن به، كما ورد في روايات الحفاظ، إضافة إلى تفسير الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما، بأن رضا النبي ﷺ يضمن عدم دخول أحد من أهله النار.
- تصنيف كبار الأئمة، وعلى رأسهم الإمام السيوطي، ست رسائل أثبتوا فيها نجاتهما ونصرة مقام النبي ﷺ ووالديه الكرام.
