القاهرة مباشر

ابتكار روسي قد ينهي عصر المسامير المعدنية في جراحات العظام

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
ابتكار روسي قد ينهي عصر المسامير المعدنية في جراحات العظام

كشف فريق بحثي روسي عن تطوير مسامير عظمية مبتكرة قابلة للتحلل الحيوي، تمثل خطوة متقدمة في مجال جراحات العظام وإعادة البناء العظمي. ويأتي هذا الابتكار كبديل واعد للمسامير المعدنية التقليدية المستخدمة حاليًا، والتي كثيرًا ما ترتبط بمشكلات تتعلق بضعف التوافق الحيوي مع أنسجة الجسم.

مشكلة الزرعات المعدنية في جراحات العظام

تعاني الزرعات المعدنية من اختلاف خصائصها الميكانيكية عن العظام الطبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات أو مضاعفات تستدعي التدخل الجراحي مرة أخرى لإزالتها. ويسعى الباحثون من خلال هذا الابتكار إلى تجاوز تلك التحديات عبر استخدام مواد أكثر توافقًا مع الجسم البشري وقابلة للتحلل مع مرور الوقت.

مادة حيوية ذكية تعزز الشفاء

وأوضح الفريق البحثي أن المسامير الحيوية الجديدة صُنعت من مادة “البولي لاكتيد”، وهي مادة بوليمرية معروفة بقدرتها على التحلل الحيوي الآمن داخل الجسم. وتمت تغطية هذه المسامير بطبقات حيوية نشطة تضم الكولاجين والنانو هيدروكسي أباتيت، وهي مواد تلعب دورًا مهمًا في دعم نمو العظام وتعزيز الاندماج العظمي.

خصائص مضادة للبكتيريا تقلل العدوى

ولتعزيز الأمان وتقليل مخاطر العدوى بعد العمليات الجراحية، طوّر الباحثون نموذجًا إضافيًا من هذه المسامير يحتوي على أسلاك فضية نانوية. وتمنح هذه الإضافة المسامير خصائص قوية مضادة للبكتيريا، ما يساهم في تقليل الالتهابات وتحسين نتائج الشفاء بعد الزرع.

نتائج واعدة في التجارب المعملية

وأظهرت التجارب المعملية أن الخلايا العظمية البشرية التصقت ونمت بنجاح على الأسطح المسامية للمسامير المغطاة بالطلاءات الحيوية. كما كشفت اختبارات السُمية الخلوية عن عدم وجود أي تأثيرات سامة، مع تسجيل تحسن ملحوظ في التصاق الخلايا وتكاثرها مقارنة بالمسامير غير المغطاة.

تجارب حية تثبت الفاعلية

وللتأكد من سلامة وفعالية هذه المسامير في الظروف الحية، أُجريت تجارب زرع داخل عظام مشط القدم لدى خنازير صغيرة. وأظهرت التحاليل النسيجية بعد مرور 29 و58 يومًا من الزرع أن المسامير المغطاة ساهمت في تسريع تجدد النسيج العظمي مقارنة بالمسامير التقليدية.

تحسن الاندماج العظمي وتقليل الالتهاب

وبيّنت النتائج انخفاضًا واضحًا في عدد الخلايا الالتهابية، وارتفاعًا في نسبة العظم المتكوّن مقارنة بالنسيج الحُبيبي، إلى جانب زيادة نشاط الخلايا البانية والناقضة للعظم خلال المراحل المبكرة بعد الزرع، وهو ما يعكس تحسنًا كبيرًا في عملية الاندماج العظمي.

آفاق طبية واعدة للتطبيق السريري

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تثبت قدرة الطلاءات الحيوية المطورة على تعزيز التوافق الحيوي وتسريع التئام العظام، ما قد يفتح الباب أمام تطبيقات سريرية جديدة تقلل الحاجة إلى عمليات جراحية لاحقة، وتحدّ من المضاعفات المرتبطة بالزرعات المعدنية التقليدية.

تعاون علمي روسي واسع

ويعود هذا الإنجاز إلى فرق بحثية من مركز لوبوخين الفيدرالي للأبحاث التابع للوكالة الطبية البيولوجية الفيدرالية في موسكو، بالتعاون مع باحثين من جامعة موسكو الحكومية والمركز العلمي لعلم الوراثة وعلوم الحياة بجامعة سيريوس للعلوم والتكنولوجيا. وقد تم توثيق هذه النتائج في دراسة علمية نشرتها دورية “بوليمر”.