القاهرة مباشر

وكيل صحة النواب: نحتاج إلى «بنك وعي» قبل إنشاء بنوك الجلود والأنسجة

السبت 7 فبراير 2026 05:52 مـ 19 شعبان 1447 هـ
«صحة النواب» عن مقترح التبرع بالجلد: نحتاج لإنشاء بنك للوعي |خاص
«صحة النواب» عن مقترح التبرع بالجلد: نحتاج لإنشاء بنك للوعي |خاص

أكد الدكتور مجدي مرشد، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، أن الجدل الدائر حاليًا حول مقترح النائبة الدكتورة أميرة صابر الخاص بالتبرع بالجلود وإنشاء بنوك الأنسجة البشرية، ليس بالأمر الجديد، مشيرًا إلى أن هذا الملف يثير دائمًا حالة من الجدل وسوء الفهم كلما تم طرحه على الساحة العامة.

الجدل يتكرر مع كل طرح لملف التبرع

وأوضح مرشد، في تصريحات خاصة، أن أي حديث عن التبرع بالأعضاء أو الأنسجة في مصر يُقابل عادة بهجوم وانتقادات، ليس بسبب مضمون المقترحات، وإنما نتيجة غياب الوعي المجتمعي الكافي بطبيعة التبرع وأهميته الإنسانية والطبية، مؤكدًا أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في التشريعات، بل في الثقافة السائدة.

«نحتاج إلى بنك وعي»

وشدد وكيل لجنة الصحة على أن مصر لا تحتاج فقط إلى إنشاء بنوك للجلود أو الأنسجة، بقدر حاجتها الماسة إلى نشر ثقافة التبرع، قائلًا: «نحن في الحقيقة نحتاج إلى بنك وعي قبل أي شيء آخر»، معتبرًا أن الوعي هو الأساس الذي يُبنى عليه نجاح أي منظومة طبية أو تشريعية في هذا الملف.

قانون قائم منذ 2010 دون تفعيل كافٍ

وأشار مرشد إلى أن قانون تنظيم زرع الأعضاء رقم 5 لسنة 2010 مطبق منذ أكثر من 15 عامًا، ويتيح التبرع بالأعضاء والأنسجة بشكل واضح ومنظم، إلا أن الواقع العملي يكشف عن ضعف شديد في أعداد المتبرعين، سواء بالأعضاء أو الأنسجة، ما يعكس خللًا ثقافيًا أكثر منه قانونيًا.

بنوك العيون.. إمكانيات بلا تبرعات

وكشف وكيل لجنة الصحة أن مصر تمتلك خمسة بنوك عيون على أعلى مستوى عالمي لحفظ القرنيات، لكنها شبه خالية من القرنيات المتبرع بها، وهو ما يدفع الدولة والمستشفيات إلى استيراد القرنيات من الخارج، وتحديدًا من الولايات المتحدة، لإجراء عمليات زرع القرنية للمرضى.

أعباء مالية وانتظار طويل للمرضى

وأوضح أن عدد المرضى المنتظرين لزرع القرنية في مصر يتجاوز 300 ألف مريض، بينما يصل سعر القرنية المستوردة إلى ما بين 1500 و1600 دولار، ما يفرض أعباء مالية ضخمة، ويجعل الاستيراد غير قادر على تلبية الاحتياجات المتزايدة، فضلًا عن ارتفاع تكلفة العمليات مقارنة بالسنوات الماضية.

العائق الثقافي والديني

وأكد مرشد أن أكبر عقبة تواجه ملف التبرع بالأعضاء والأنسجة هي العائق الثقافي والديني، حيث يتم ربط التبرع دائمًا بقضايا الحلال والحرام، معتبرًا أن هذا الربط الخاطئ يعرقل أي محاولة جادة لنشر ثقافة التبرع، رغم أن التبرع قد ينقذ حياة إنسان أو يعيد البصر لمريض.

دور المؤسسات الدينية والإعلامية

وشدد على أهمية الدور الذي يجب أن تقوم به المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية في تصحيح المفاهيم المغلوطة، ونشر الوعي المجتمعي بأهمية التبرع، مؤكدًا أن تهيئة المجتمع يجب أن تسبق أو توازي أي خطوة تشريعية لإنشاء بنوك الأنسجة.

مقترح أميرة صابر.. خطوة جيدة بشروط

واختتم مرشد تصريحاته بالتأكيد على أن مقترح النائبة الدكتورة أميرة صابر يُعد مقترحًا جيدًا ومهمًا، لكنه يحتاج إلى بيئة مجتمعية أكثر وعيًا واستعدادًا لتقبّل الفكرة، موضحًا أن نجاح أي تشريع مرهون بمدى قبول المجتمع له ثقافيًا ودينيًا.