القاهرة مباشر

أمريكا تدخل نيجيريا.. تصاعد الهجمات الدامية والجدل حول استهداف المسيحيين

السبت 7 فبراير 2026 10:15 صـ 19 شعبان 1447 هـ
أمريكا تدخل نيجيريا.. تصاعد الهجمات الدامية والجدل حول استهداف المسيحيين

في تطور أمني لافت، أعلنت الحكومة النيجيرية وصول وحدة عسكرية أمريكية “صغيرة” إلى أراضيها، في إطار تعزيز التعاون الثنائي مع واشنطن في مجال مكافحة الإرهاب، وذلك بالتزامن مع تصاعد وتيرة العنف المسلح في عدد من الولايات، ووسط تساؤلات حول فعالية الضربات الجوية الأمريكية السابقة في الحد من تمدد الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها جماعة «لاكوراوا» وتنظيم «داعش – ولاية غرب أفريقيا».

وأكد المستشار الخاص للرئيس النيجيري بولا تينوبو، دانيال دوالا، في تصريحات لمجلة «نيوزويك»، أن فريقًا محدودًا من العسكريين الأمريكيين وصل إلى نيجيريا لدعم جهود مكافحة الإرهاب، مشيرًا إلى أن التعاون يتركز على التدريب العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية وبناء القدرات، دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بحجم القوة أو مواقع انتشارها.

أمريكا تدخل نيجيريا

وكان الجنرال في سلاح الجو الأمريكي داغفين آر. إم. أندرسون قد أشار إلى نشر هذه الوحدة خلال إحاطة قدمها ضمن قيادة القوات الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، موضحًا أنه التقى الرئيس تينوبو في روما خلال ديسمبر الماضي على هامش اجتماعات «مسار العقبة»، التي ركزت على التهديدات الإرهابية في غرب أفريقيا، حيث جرى الاتفاق على إرسال فريق أمريكي يمتلك قدرات خاصة لدعم العمليات النيجيرية الجارية منذ سنوات ضد التنظيمات المسلحة.

وتأتي هذه الخطوة بعد ضربات عسكرية أمريكية نُفذت خلال فترة عيد الميلاد الماضي، بأوامر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استهدفت مواقع مرتبطة بعناصر من تنظيم داعش في شمال غربي نيجيريا. واعتبر ترامب حينها أن الضربات طالت عناصر متطرفة مسؤولة عن هجمات دامية ضد مدنيين، بينما أكدت الحكومة النيجيرية أن العمليات جرت في إطار مهمة أمنية مشتركة، مرحبة بالدعم الأمريكي في هذا الملف.

ورغم ذلك، تواصل أبوجا رفض الروايات التي تصف العنف في البلاد بأنه موجه ضد المسيحيين تحديدًا، مشددة على أن الهجمات تطال المسلمين والمسيحيين على حد سواء، وأن الجماعات الإرهابية تستهدف المجتمعات المحلية دون تمييز ديني، بهدف نشر الخوف وتقويض مؤسسات الدولة.

ميدانيًا، شهدت نيجيريا خلال الأيام الماضية واحدة من أعنف موجات العنف، حيث قُتل ما لا يقل عن 162 شخصًا في هجمات مسلحة استهدفت قريتين في ولاية كوارا، وفق ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس» عن نائب محلي. وأفاد سكان محليون لوكالة «رويترز» بأن المهاجمين ظلوا لفترة يدعون السكان إلى تبني حكم الشريعة، دون إعلان أي جهة مسؤوليتها رسميًا عن الهجوم.

ووصف حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق الهجمات بأنها رد فعل يائس من خلايا إرهابية تتعرض لضغوط أمنية متزايدة، فيما أعلن مكتب الرئيس النيجيري نشر كتيبة عسكرية في منطقة كاياما لتعزيز الانتشار الأمني، واصفًا الاعتداءات بأنها جبانة ووحشية.

من جانبها، أطلقت منظمة العفو الدولية – نيجيريا وصف “الثلاثاء الدامي” على يوم الهجمات، مشيرة إلى تسجيل اعتداءات إضافية في ولايتي كاتسينا وبينو، ما يعكس اتساع رقعة التهديد وتعدد بؤر التوتر.

ويستمر الجدل داخل الأوساط الدولية بشأن ما إذا كان المسيحيون يتعرضون لاستهداف خاص في نيجيريا. وتضع منظمة «أوبن دورز» البلاد في مرتبة متقدمة ضمن أخطر الدول على المسيحيين، مشيرة إلى أرقام مرتفعة لضحايا العنف لأسباب دينية، في حين ترفض الحكومة النيجيرية هذا التصنيف، وتؤكد أن الصراع مركب، وترتبط أسبابه بعوامل عرقية واقتصادية ومناخية وصراعات على الموارد والأراضي، إضافة إلى نشاط التنظيمات المتشددة.

ويشير مراقبون إلى أن خريطة العنف تختلف حسب المناطق، حيث يتركز الشمال ذو الغالبية المسلمة في بؤر تمرد تاريخية، بينما يشهد “الحزام الأوسط” المختلط دينيًا وعرقيًا نسبة كبيرة من الاشتباكات، في ظل تداخل عوامل الإرهاب والجريمة المنظمة والنزاعات المحلية.

وتواجه نيجيريا تمردًا مسلحًا منذ عام 2009 مع صعود جماعة «بوكو حرام»، قبل أن تتفرع عنها تنظيمات أخرى، من بينها «داعش – ولاية غرب أفريقيا»، إلى جانب جماعات مسلحة محلية، ما جعل الملف الأمني أحد أكبر التحديات أمام الحكومة الحالية، ودفعها لتوسيع شراكاتها العسكرية والاستخباراتية مع قوى دولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.