القاهرة مباشر

اختصاصية نفسية تكشف: لماذا يتوقف الشباب عن التقدم؟

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
اختصاصية نفسية تكشف: لماذا يتوقف الشباب عن التقدم؟

يواجه عدد كبير من الشباب في المجتمعات العربية حالة من التوقف أو التعثر في مسار حياتهم المهنية والشخصية، رغم امتلاكهم للطموح والقدرات. هذا التناقض بين الرغبة في التقدم والواقع اليومي المليء بالضغوط أصبح ظاهرة متكررة، ما دفع مختصين في علم النفس والتنمية البشرية إلى دق ناقوس الخطر حول أسباب هذا الجمود وآثاره طويلة المدى.

الخوف من الفشل.. العائق الخفي

توضح اختصاصية علم النفس السلوكي أن الخوف من الفشل يُعد من أبرز الأسباب التي تمنع الشباب من التقدم، مشيرة إلى أن كثيرًا من الشباب يفضلون البقاء في منطقة الراحة بدلًا من خوض تجارب جديدة قد تنتهي بالإخفاق. هذا الخوف غالبًا ما يكون ناتجًا عن تجارب سابقة سلبية أو ضغط اجتماعي يربط قيمة الإنسان بنجاحه فقط.

الضغوط الاقتصادية وتأثيرها النفسي

تلعب الأوضاع الاقتصادية دورًا محوريًا في إحباط الشباب، حيث تؤدي البطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وضعف الفرص الوظيفية إلى شعور بالعجز وفقدان الأمل. وتؤكد الاختصاصية أن استمرار القلق المالي دون وجود خطط واضحة قد يدفع الشباب إلى الاستسلام بدل البحث عن حلول بديلة أو تطوير مهارات جديدة.

المقارنات الاجتماعية ووسائل التواصل

تشير الاختصاصية إلى أن المقارنة المستمرة بالآخرين، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تُعد سببًا رئيسيًا في تراجع الثقة بالنفس. فمشاهدة قصص النجاح السريعة والمظاهر المثالية تخلق لدى الشباب شعورًا زائفًا بالفشل، رغم أن هذه الصور لا تعكس الواقع الكامل.

غياب الأهداف الواضحة

من الأسباب الجوهرية أيضًا، بحسب المختصة، غياب الرؤية الواضحة للمستقبل. فالكثير من الشباب لا يمتلكون أهدافًا محددة أو خططًا عملية، ما يجعلهم يدورون في حلقة مفرغة من التردد والتسويف دون تقدم حقيقي.

تأثير التربية والتوقعات المجتمعية

تلعب التربية الأسرية والتوقعات العالية دورًا مزدوجًا؛ فبينما قد تكون دافعًا للبعض، تتحول عند آخرين إلى عبء نفسي يولد الخوف من خيبة الأمل. وتشير الاختصاصية إلى أن فرض مسارات حياتية معينة على الشباب قد يقتل الشغف ويؤدي إلى فقدان الدافع الداخلي.

كيف يخرج الشباب من دائرة التعثر؟

تؤكد الاختصاصية أن الخروج من هذه الدائرة يبدأ بالاعتراف بالمشكلة، ثم العمل على تغيير نمط التفكير السلبي. وتنصح بوضع أهداف صغيرة قابلة للتحقيق، وتطوير المهارات الشخصية والمهنية، والابتعاد عن المقارنات غير الواقعية. كما تشدد على أهمية طلب الدعم النفسي أو الاستشارة المتخصصة عند الشعور بالضغط المستمر.

دور المجتمع والمؤسسات

لا يقتصر الحل على الفرد وحده، بل يتطلب دورًا فاعلًا من المجتمع والمؤسسات التعليمية والاقتصادية في توفير بيئة داعمة، وفرص تدريب حقيقية، ومساحات آمنة للتجربة والتعلم دون خوف من الفشل.

التقدم ممكن بخطوات واعية

في ختام حديثها، تؤكد الاختصاصية أن التقدم ليس سباقًا زمنيًا، بل رحلة شخصية تختلف من فرد لآخر. ومع الوعي، والدعم، والعمل المستمر، يستطيع الشباب كسر القيود النفسية والاجتماعية والانطلاق نحو مستقبل أكثر توازنًا واستقرارًا.