اضطراب في الأسواق المحلية.. التجار يحتكرون 60% من البضائع
تشهد الأسواق المحلية خلال الفترة الحالية حالة من الاضطراب الملحوظ في حركة البيع والشراء، حيث أظهرت تقديرات خبراء وتجار أن أكثر من 60% من البضائع المتداولة يتم تداولها بين التجار أنفسهم، دون أن تصل بشكل مباشر إلى المستهلك النهائي، وتترك هذه الظاهرة تداعيات كبيرة على توفر السلع الأساسية والأجهزة المنزلية في منافذ البيع.
تداول داخلي يحرم المستهلك
وأوضح خبراء السوق أن جزءًا كبيرًا من حركة البيع الحالية يقتصر على البيع المتبادل بين التجار والموزعين، بهدف تأمين المخزون أو إعادة توزيع البضائع المتاحة.
وأكدوا أن هذه الممارسة تقلل من كمية السلع المعروضة مباشرة للمستهلكين، مما يضغط على السوق ويزيد من صعوبة الحصول على بعض المنتجات.
أسباب لجوء التجار لهذه الممارسة
وأشار التجار إلى أن هذه الظاهرة جاءت نتيجة عدة عوامل، أبرزها توقف بعض الشركات الكبرى عن التوريد، وتحفظ شركات أخرى على نحو 80% من طلبات التجار. كما ساهمت توقعات ارتفاع الأسعار المستقبلية في تشجيع البعض على الاحتفاظ بالبضائع بدلاً من طرحها مباشرة للبيع، لضمان أرباح أعلى عند إعادة البيع لاحقًا.
إعادة التسعير المستمرة وتأثيرها على السوق
وأكد مراقبون أن إعادة التسعير المستمرة خلقت حالة من التردد لدى التجار، حيث يفضل الكثيرون تأجيل البيع النهائي حتى استقرار الأسعار، أو إعادة بيع المنتجات لتجار آخرين بأسعار أعلى.
وأوضحوا أن هذه الممارسات تزيد الفجوة بين العرض والطلب وتخلق حالة من الشك في استقرار السوق.
المستهلك المتضرر الأول
وأشار الخبراء إلى أن المستهلك هو الطرف الأكثر تضررًا، إذ يؤدي تداول البضائع بين التجار إلى نقص المعروض وارتفاع الأسعار، ويؤثر على تلبية احتياجات المواطنين في الوقت المناسب، خاصة مع محدودية توفر بعض الأجهزة المنزلية الأساسية مثل الغسالات والثلاجات والسخانات.
مؤشرات على حركة بيع غير طبيعية
وأوضح متخصصون أن تداول البضائع بنسبة كبيرة بين التجار يُعد مؤشرًا سلبيًا على كفاءة السوق، إذ يفترض أن تكون النسبة الأكبر من التداول موجهة مباشرة نحو المستهلك النهائي، وحذروا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تشوهات سعرية وفقدان الثقة في آليات السوق.
دعوات لتنظيم حركة التداول
وطالب خبراء اقتصاديون بـ تنظيم حركة تداول السلع داخل الأسواق، وتشجيع طرح المنتجات مباشرة للمستهلكين، مع تكثيف الرقابة على الممارسات التي تؤدي إلى حبس البضائع أو إعادة بيعها بأسعار مبالغ فيها بين التجار، كما شددوا على أهمية إصدار بيانات واضحة عن حجم المعروض والأسعار.
توقعات بتحسن تدريجي
وتوقعت مصادر بالسوق أن تنخفض نسبة تداول البضائع بين التجار تدريجيًا مع عودة التوريد واستقرار السياسات التسعيرية، مشيرة إلى أن تحسن المعروض سيعيد التوازن للسوق ويزيد من المبيعات المباشرة للمستهلكين.
