القاهرة مباشر

خبراء: أسعار السلع تفوق قيمتها العادلة بنسبة تصل إلى 30% رغم إلغاء الخصومات

الأحد 25 يناير 2026 12:16 صـ 5 شعبان 1447 هـ
خبراء: أسعار السلع تفوق قيمتها العادلة بنسبة تصل إلى 30% رغم إلغاء الخصومات

أكد خبراء في الأسواق المحلية أن الأسعار المتداولة حاليًا لعدد كبير من السلع، خاصة السلع المعمرة، تفوق قيمتها العادلة بنسبة تتراوح بين 15% و30%، وذلك على الرغم من قيام عدد من الشركات خلال الأشهر الماضية بإلغاء الخصومات الترويجية التي كانت تتراوح ما بين 10% و15%.

وأوضح الخبراء أن هذه الفجوة السعرية تعكس خللًا واضحًا في آليات التسعير وعدم توازن بين التكلفة الفعلية وسعر البيع النهائي للمستهلك.

إلغاء الخصومات لم يخفض الأسعار

وأشار الخبراء إلى أن إلغاء الخصومات السابقة لم ينعكس إيجابيًا على مستوى الأسعار، حيث لم تشهد الأسواق انخفاضًا حقيقيًا، بل استمرت الأسعار في الارتفاع أو بقيت عند مستويات مرتفعة مقارنة بقيمتها الفعلية.

وأكدوا أن كثيرًا من الخصومات التي كانت تُعلن سابقًا كانت شكلية في بعض الأحيان، ولا تؤدي إلى خفض ملموس في السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.

فجوة بين السعر والتكلفة الحقيقية

وأوضح متخصصون أن استمرار هذه الفجوة السعرية يعكس غياب ارتباط واضح بين السعر المعروض والتكلفة الحقيقية للإنتاج، مؤكدين أن بعض السلع يتم تسعيرها بناءً على توقعات مستقبلية وليس على التكاليف الحالية فقط، ما يحمّل المستهلك أعباء إضافية لا ترتبط بالواقع الفعلي للسوق.

عوامل متعددة وراء ارتفاع الأسعار

وأرجع خبراء ارتفاع الأسعار إلى عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها زيادة تكاليف الإنتاج، وارتفاع أسعار الخامات ومستلزمات التشغيل، فضلًا عن زيادة تكاليف النقل والطاقة. كما ساهمت تقلبات أسعار الصرف في رفع تكلفة الاستيراد لبعض المكونات، ما دفع الشركات إلى رفع الأسعار تحوطًا لأي زيادات إضافية محتملة.

هوامش ربح مرتفعة تحسبًا للمستقبل

وأشار مراقبون إلى أن بعض الشركات لجأت إلى توسيع هوامش الربح، ليس فقط لتغطية التكلفة الحالية، بل أيضًا تحسبًا لتقلبات السوق وارتفاعات مستقبلية متوقعة. وأوضحوا أن هذا النهج أدى إلى تسعير عدد من السلع بأسعار تتجاوز قيمتها العادلة بشكل ملحوظ.

تباطؤ واضح في حركة البيع

من جانبهم، أكد تجار أن استمرار الأسعار المرتفعة انعكس سلبًا على حركة البيع داخل الأسواق، حيث أصبح المستهلك أكثر حذرًا في اتخاذ قرار الشراء، خاصة بالنسبة للسلع المعمرة مثل الأجهزة الكهربائية. وأشاروا إلى أن حالة الترقب لدى المستهلكين أدت إلى زيادة الركود وتراجع حجم المبيعات مقارنة بالفترات السابقة.

المستهلك الأكثر تضررًا

ويرى خبراء أن المستهلك هو الطرف الأكثر تضررًا من هذه الأوضاع، إذ يدفع أسعارًا أعلى من القيمة الحقيقية للسلع، في ظل غياب بدائل أقل سعرًا أو عروض حقيقية تعكس تخفيضًا فعليًا. وأكدوا أن هذا الوضع يزيد من الضغوط على ميزانيات الأسر، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.

مطالب بإعادة ضبط التسعير والرقابة

وطالب خبراء اقتصاديون بضرورة إعادة ضبط آليات التسعير داخل الأسواق، بما يحقق قدرًا من العدالة بين التكلفة وسعر البيع. كما شددوا على أهمية تعزيز الرقابة والشفافية السعرية، لضمان عدم المبالغة في التسعير وحماية المستهلك من أي استغلال.

توقعات بتصحيح سعري تدريجي

وتوقع محللون أن تشهد الأسواق خلال الفترة المقبلة تصحيحًا سعريًا تدريجيًا، خاصة في حال استمرار تراجع الطلب أو زيادة المعروض. وأكدوا أن بقاء الأسعار أعلى من قيمتها العادلة لن يكون قابلًا للاستمرار على المدى الطويل.

حالة ترقب تسود الأسواق

وتسود الأسواق حاليًا حالة من الترقب والحذر، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات الاقتصادية المقبلة، سواء على مستوى تكاليف الإنتاج أو سياسات التسعير، وسط آمال بانخفاض تدريجي للأسعار بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمستهلكين.