القاهرة مباشر

اشتباكات عنيفة في ريف حلب بين «قسد» والجيش السوري

الثلاثاء 20 يناير 2026 12:56 صـ 30 رجب 1447 هـ
اشتباكات عنيفة في ريف حلب بين «قسد» والجيش السوري

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» أنها تخوض اشتباكات عنيفة مع الجيش السوري في محور صرين بريف حلب، وذلك وفقًا لنبأ عاجل نقلته قناة القاهرة الإخبارية.

ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس تشهده الساحة السورية، بالتزامن مع الحديث عن اتفاق جديد بين الحكومة السورية و«قسد»، يهدف إلى إعادة ضبط المشهد الأمني والعسكري في مناطق شمال البلاد.

وتشير التطورات الميدانية إلى أن منطقة صرين تحولت خلال الساعات الأخيرة إلى بؤرة ساخنة للمواجهات، في ظل تبادل القصف واشتداد الاشتباكات، ما يعكس حجم التوتر القائم رغم المساعي السياسية والأمنية الجارية لاحتواء الوضع.

اتفاق جديد يعيد رسم المشهد

يشبه الاتفاق الجديد بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية إلى حد كبير الاتفاق الذي تم توقيعه في 10 مارس من العام الماضي، مع إدخال بعض التعديلات الطفيفة. غير أن الملاحظ، بحسب مراقبين، أن تعنت «قسد» ورفع سقف مطالبها جاء نتيجة التطورات الأخيرة التي شهدتها سوريا، سواء في الساحل السوري أو في محافظة السويداء، وهو ما انعكس على طبيعة التفاوض وشروطه.

ويهدف الاتفاق إلى إرساء مرحلة جديدة من التهدئة وإعادة ترتيب الملفات الأمنية والعسكرية، في محاولة للحد من اتساع رقعة المواجهات، والحفاظ على قدر من الاستقرار في مناطق تشهد هشاشة أمنية مزمنة.

وقف شامل لإطلاق النار

نص الاتفاق على وقف إطلاق نار شامل في عموم الأراضي السورية، مع التركيز بشكل خاص على مناطق غرب الفرات، ولا سيما محيط سد تشرين. وتؤكد المصادر أن قوات الدفاع السورية سيطرت على معظم البقع الجغرافية الصغيرة المحيطة بالسد، مع الإبقاء على أعلى درجات الحذر لتجنب أي أضرار قد تلحق بالمنشأة الحيوية، لما يمثله السد من أهمية استراتيجية واقتصادية.

ويعد هذا البند أحد أكثر بنود الاتفاق حساسية، نظرًا لما يحمله سد تشرين من أبعاد حيوية تتعلق بالطاقة والمياه، فضلًا عن كونه نقطة تماس رئيسية بين أطراف النزاع.

إخراج عناصر حزب العمال وتسليم ضباط النظام السابق

ومن أبرز بنود الاتفاق، النص على خروج عناصر حزب العمال الكردستاني من المنطقة، في خطوة تهدف إلى تقليل التعقيدات الأمنية وتهدئة المخاوف الإقليمية. كما تضمن الاتفاق تسليم عناصر النظام السابق الذين يُقدَّر عددهم بنحو خمسة آلاف ضابط، كانوا قد فرّوا من مواقعهم في الجزيرة السورية وانضموا لاحقًا إلى صفوف «قسد».

وتشهد مناطق محيط الرقة حاليًا اشتباكات عنيفة بين هؤلاء العناصر والجيش السوري، ما يعكس تعقيد المشهد الميداني وصعوبة تنفيذ بعض بنود الاتفاق على أرض الواقع في ظل التوتر القائم.

دمج إداري وأمني في إطار جديد

تناول الاتفاق كذلك مسألة دمج موظفي الإدارة الذاتية بعد إخضاعهم لتدقيق أمني، إلى جانب ضم عناصر من قوات «الأسايش» والشرطة المحلية إلى الشرطة الداخلية السورية ومنحهم رتبًا رسمية. ويأتي ذلك في إطار ما وُصف بالاتفاق الأمني العام، الذي يهدف إلى توحيد الهياكل الأمنية والإدارية ضمن منظومة واحدة.

ويرى محللون أن هذا البند يمثل محاولة لإعادة دمج الهياكل المحلية ضمن الدولة السورية، مع الحفاظ على قدر من الخصوصية الإدارية، بما قد يسهم في تقليل الاحتقان وفتح باب جديد للتسوية.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الاشتباكات الدائرة في محور صرين مؤشرًا على هشاشة التفاهمات، وأن الطريق نحو تثبيت الاتفاقات لا يزال محفوفًا بالتحديات الميدانية والسياسية، في مشهد سوري معقد تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع رهانات التسوية